Al-Bidāya waʾl-nihāya
البداية والنهاية
Publisher
مطبعة السعادة
Publisher Location
القاهرة
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ أَنْ يَدْخُلَ فِي بَعْضِ الناس من كدي، قال ابن إسحاق [من المهاجرين]: فَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ سَعْدًا حِينَ وَجَّهَ دَاخِلًا قَالَ: الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ، الْيَوْمُ تُسْتَحَلُّ الْحُرْمَةُ فَسَمِعَهَا رَجُلٌ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ يُقَالُ إِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَسْمَعُ مَا يَقُولُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ مَا نَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي قُرَيْشٍ صَوْلَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ «أَدْرِكْهُ فَخُذِ الرَّايَةَ مِنْهُ فَكُنْ أَنْتَ تَدْخُلُ بِهَا» . قُلْتُ: وَذَكَرَ غَيْرُ محمد بن إِسْحَاقَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا شَكَى إِلَيْهِ أَبُو سُفْيَانَ قَوْلَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ حِينَ مَرَّ به، وقال يأبا سُفْيَانَ الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ، الْيَوْمُ تُسْتَحَلُّ الْحُرْمَةُ- يَعْنِي الْكَعْبَةَ- فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «بَلْ هَذَا يَوْمٌ تُعَظَّمُ فِيهِ الْكَعْبَةُ» وَأَمَرَ بِالرَّايَةِ- رَايَةِ الْأَنْصَارِ- أَنْ تُؤْخَذَ مِنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَالتَّأْدِيبِ لَهُ، وَيُقَالُ إِنَّهَا دُفِعَتْ إِلَى ابْنِهِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ دَفَعَهَا إِلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فاللَّه أَعْلَمُ.
[وَذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ دِينَارٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّرِيِّ الْأَنْطَاكِيُّ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ. وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّايَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَجَعَلَ يَهُزُّهَا وَيَقُولُ: الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ يَوْمٌ تُسْتَحَلُّ الْحُرْمَةُ. قَالَ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى قُرَيْشٍ وَكَبُرَ فِي نُفُوسِهِمْ، قَالَ فَعَارَضَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَسِيرِهِ وأنشأت تقول:
يا نبي الهدى إليك لجاحىّ ... قُرَيْشٍ وَلَاتَ حِينَ لَجَاءِ
حِينَ ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ سعة الأرض ... وَعَادَاهُمْ إِلَهُ السَّمَاءِ
[وَالْتَقَتْ حَلْقَتَا الْبِطَانِ عَلَى القوم ... وَنُودُوا بِالصَّيْلَمِ الصَّلْعَاءِ [١]]
إِنَّ سَعْدًا يُرِيدُ قَاصِمَةَ الظَّهْرِ ... بِأَهْلِ الْحَجُونِ وَالْبَطْحَاءِ
خَزْرَجِيٌّ لَوْ يَسْتَطِيعُ من الغيظ ... رمانا بالنسر والعواء
[فانهينه فإنه الأسد الأسود ... وَاللَّيْثُ وَالِغٌ فِي الدِّمَاءِ]
فَلَئِنْ أَقْحَمَ اللِّوَاءَ وَنَادَى ... يَا حُمَاةَ اللِّوَاءِ أَهْلَ اللِّوَاءِ
لَتَكُونَنَّ بِالْبِطَاحِ قُرَيْشٌ ... بُقْعَةَ الْقَاعِ فِي أَكُفِّ الْإِمَاءِ
[إنه مصلت يريد لها الرأى ... صُمُوتٌ كَالْحَيَّةِ الصَّمَّاءِ]
قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَذَا الشِّعْرَ دَخَلَهُ رَحْمَةٌ لَهُمْ وَرَأْفَةٌ بِهِمْ، وَأَمَرَ بِالرَّايَةِ فَأُخِذَتْ مِنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَدُفِعَتْ إِلَى ابْنِهِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ فَيُرْوَى أَنَّهُ ﵊ أحب أن لا
[١] هذا البيت لم يرد في الأصل وإنما أورده السهيليّ في الروض الأنف ونسب الشعر الى ضرار بن الخطاب. ولم يورد البيتين المشار اليهما بعد هذا بمربعين. مع تحوير بعض ألفاظ منها.
4 / 295