1312

Al-Bidāya waʾl-nihāya

البداية والنهاية

Publisher

مطبعة السعادة

Publisher Location

القاهرة

الا كاسرة بِالْكُلِّيَّةِ وَزَالَ مُلْكُ قَيْصَرَ عَنِ الشَّامِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنْ ثَبَتَ لَهُمْ مُلْكٌ فِي الْجُمْلَةِ بِبَرَكَةِ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهُمْ حِينَ عَظَّمُوا كِتَابَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قُلْتُ: وَفِي هَذَا بِشَارَةٌ عَظِيمَةٌ بِأَنَّ مُلْكَ الرُّومِ لَا يَعُودُ أَبَدًا إِلَى أَرْضِ الشَّامِ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي قَيْصَرَ لِمَنْ مَلَكَ الشَّامَ مَعَ الْجَزِيرَةِ مِنَ الرُّومِ، وَكِسْرَى لِمَنْ مَلَكَ الْفُرْسَ، وَالنَّجَاشِيَّ لِمَنْ مَلَكَ الْحَبَشَةَ، وَالْمُقَوْقِسَ لِمَنْ مَلَكَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ، وَفِرْعَوْنَ لِمَنْ مَلَكَ مِصْرَ كَافِرًا، وَبَطْلَيْمُوسَ لِمَنْ مَلَكَ الْهِنْدَ وَلَهُمْ أَعْلَامُ أَجْنَاسٍ غَيْرُ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لتفتتحن عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كُنُوزَ كِسْرَى فِي الْقَصْرِ الْأَبْيَضِ» وَرَوَى أَسْبَاطٌ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مِثْلَ ذَلِكَ وَزَادَ: وَكُنْتُ أَنَا وَأَبِي فِيهِمْ فَأَصَبْنَا مِنْ ذَلِكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ.
بعثه ﵇ الى المقوقس صَاحِبِ مَدِينَةِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَاسْمُهُ جُرُيْجُ بْنُ مِينَا الْقِبْطِيُّ
قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبد القاري أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُقَوْقِسِ صَاحِبِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَمَضَى بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ، فَقَبِلَ الْكِتَابَ وَأَكْرَمَ حَاطِبًا وَأَحْسَنَ نُزُلَهُ وَسَرَّحَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَأَهْدَى لَهُ مَعَ حَاطِبٍ كُسْوَةً وَبَغْلَةً بِسَرْجِهَا وَجَارِيَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَمُّ إِبْرَاهِيمَ وَأَمَّا الْأُخْرَى فَوَهَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الْعَبْدِيِّ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ثُمَّ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُقَوْقِسِ مَلِكِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، قَالَ فَجِئْتُهُ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَنِي فِي مَنْزِلِهِ وَأَقَمْتُ عِنْدَهُ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيَّ وَقَدْ جَمَعَ بِطَارِقَتَهُ وَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ كَلَامٍ فَأُحِبُّ أَنْ تَفْهَمَ عَنِّي قَالَ قُلْتُ هَلُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ صاحبك أليس هو نبي؟ قلت بل هُوَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ فَمَا لَهُ حَيْثُ كَانَ هَكَذَا لَمْ يَدْعُ عَلَى قَوْمِهِ حَيْثُ أَخْرَجُوهُ مِنْ بَلَدِهِ إِلَى غَيْرِهَا؟ قَالَ فَقُلْتُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ أَلَيْسَ تَشَهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ بَلَى قُلْتُ فَمَا لَهُ حَيْثُ أَخَذَهُ قَوْمُهُ فَأَرَادُوا أَنْ يَصْلُبُوهُ أَلَّا يَكُونَ دعا عليهم بان يهلكهم الله حيث رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا؟ فَقَالَ لِي: أَنْتَ حَكِيمٌ قَدْ جَاءَ مِنْ عِنْدِ حَكِيمٍ هَذِهِ هَدَايَا أَبْعَثُ بِهَا مَعَكَ إِلَى مُحَمَّدٍ وَأُرْسِلُ مَعَكَ بِبَذْرَقَةٍ يُبَذْرِقُونَكَ إِلَى مَأْمَنِكَ، قَالَ فَأَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثلاث جوار منهن أُمُّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَوَاحِدَةٌ وَهَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِطُرْفٍ مِنْ طُرَفِهِمْ. وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَ جَوَارٍ إِحْدَاهُنَّ مَارِيَةُ أَمُّ إِبْرَاهِيمَ وَالْأُخْرَى سِيرِينُ الَّتِي وَهَبَهَا لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حَسَّانَ.

4 / 272

Al-Bidāya waʾl-nihāya | Usul