Al-Bidāya waʾl-Nihāya
البداية والنهاية
Publisher
مطبعة السعادة
Publisher Location
القاهرة
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
فَقُلْتُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَافْعَلْ. قَالَ فَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ مِثْلَ الظَّلِيمِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَلِّيًا قَالَ اللَّهمّ أَمْتِعْنَا بِهِ قَالَ فَأَدْرَكْتُ الْغَنَمَ وَقَدْ دَخَلَتْ أَوَّلُهَا الْحِصْنَ فَأَخَذْتُ شَاتَيْنِ مِنْ أُخْرَاهَا فَاحْتَضَنْتُهُمَا تَحْتَ يَدِي ثُمَّ جِئْتُ بِهِمَا أَشْتَدُّ كَأَنَّهُ لَيْسَ مَعِي شَيْءٌ حَتَّى أَلْقَيْتُهُمَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَبَحُوهُمَا فَأَكَلُوهُمَا فَكَانَ أَبُو الْيَسَرِ مِنْ آخِرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَوْتًا وَكَانَ إِذَا حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ بَكَى ثُمَّ قَالَ أُمْتِعُوا بِي لَعَمْرِي حَتَّى كنت من آخرهم. وَقَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدَيِّ أَوْ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ قَدِمَ وَالثَّمَرَةُ خَضِرَةٌ قَالَ فأسرع الناس اليها فَحُمُّوا فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُقَرِّسُوا الماء في الشنان [١] ثم يجرونه عليهم إذا أتى الفجر ويذكرون اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَكَأَنَّمَا نُشِطُوا مِنْ عُقُلٍ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَيْنَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ مَوْصُولًا وَعَنْهُ بَيْنَ صَلَاتَيِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا يَحْيَى وَبَهْزٌ قَالَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ قَالَ دُلِّيَ جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خيبر فَالْتَزَمْتُهُ فَقُلْتُ لَا أُعْطِي أَحَدًا مِنْهُ شَيْئًا قَالَ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَسَّمُ. وَقَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مغفل قال كنا نحاصر قَصْرَ خَيْبَرَ فَأُلْقِيَ إِلَيْنَا جِرَابٌ فِيهِ شَحْمٌ فذهبت فأخذته فرأيت النبي ﷺ فاستحيت وَقَدْ أَخْرَجَهُ صَاحِبَا الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ عن عثمان ابن المغيرة. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَحَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ أَصَبْتُ مِنْ فَيْءِ خَيْبَرَ جِرَابَ شَحْمٍ قَالَ فَاحْتَمَلْتُهُ عَلَى عُنُقِي إِلَى رَحْلِي وَأَصْحَابِي قَالَ فَلَقِيَنِي صَاحِبُ الْمَغَانِمِ الَّذِي جُعِلَ عَلَيْهَا فَأَخَذَ بناحيته وقال هلم حتى تقسمه بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ وَقُلْتُ لَا وَاللَّهِ لَا أُعْطِيكَهُ قَالَ وَجَعَلَ يُجَاذِبُنِي الْجِرَابَ قَالَ فَرَآنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَصْنَعُ ذَلِكَ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا ثُمَّ قَالَ لِصَاحِبِ المغانم خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَالَ فَأَرْسَلَهُ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَحْلِي وَأَصْحَابِي فَأَكَلْنَاهُ. وَقَدِ اسْتَدَلَّ الْجُمْهُورُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ فِي تَحْرِيمِهِ شحوم ذبائح اليهود وما كان غلبهم عليه غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ٥: ٥ قَالَ لَكُمْ قَالَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ طَعَامِهِمْ فَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يَكُونُ هَذَا الشَّحْمُ مِمَّا كَانَ حَلَالًا لَهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدِ اسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الطَّعَامَ لَا يُخَمَّسُ وَيَعْضُدُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العلاء حدثنا أبو معاوية حدثنا إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ قلت كُنْتُمْ تُخَمِّسُونَ الطَّعَامَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَصَبْنَا طَعَامًا يوم خيبر وكان الرَّجُلُ يَجِيءُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ قَدْرَ مَا يَكْفِيهِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ. تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ حسن
[١] الشنان: الاسقية الخلقة، وهي أشدّ تبريدا للماء من الجدد
4 / 195