Al-Bidāya waʾl-Nihāya
البداية والنهاية
Publisher
مطبعة السعادة
Publisher Location
القاهرة
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَأَنْ لَا تعبدوا إِلَّا اللَّهَ. قَالَ فَقَالَ الْعَبْدُ فَمَاذَا يَكُونُ لِي إِنْ شَهِدْتُ بِذَلِكَ وَآمَنْتُ باللَّه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجَنَّةُ إِنْ مِتَّ عَلَى ذَلِكَ. فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الْغَنَمَ عِنْدِي أَمَانَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أخرجها من عسكرنا وارمها بالحصى فان الله سيؤدي عنك أمانتك مه فَفَعَلَ فَرَجَعَتِ الْغَنَمُ إِلَى سَيِّدِهَا فَعَرَفَ الْيَهُودِيُّ أن غلام قَدْ أَسْلَمَ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَعَظَ النَّاسَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي إِعْطَائِهِ الرَّايَةَ عَلِيًّا وَدُنُوِّهِ مِنْ حِصْنِ الْيَهُودِ وَقَتْلِهِ مَرْحَبًا وَقُتِلَ مَعَ عَلِيٍّ ذَلِكَ الْعَبْدُ الْأَسْوَدُ فَاحْتَمَلَهُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ فَأُدْخِلَ فِي الْفُسْطَاطِ فَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اطَّلَعَ فِي الْفُسْطَاطِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: لَقَدْ أَكْرَمَ اللَّهُ هَذَا الْعَبْدَ وَسَاقَهُ إِلَى خَيْرٍ قَدْ كَانَ الْإِسْلَامُ في قلبه حَقًّا وَقَدْ رَأَيْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْحَوَرِ الْعِينِ وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنِ ابْنِ الْهَادِ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ فَخَرَجَتْ سَرِيَّةٌ فَأَخَذُوا إِنْسَانًا مَعَهُ غَنَمٌ يَرْعَاهَا فَذَكَرَ نَحْوَ قِصَّةِ هَذَا الْعَبْدِ الْأَسْوَدِ وَقَالَ فِيهِ: قُتِلَ شَهِيدًا وَمَا سَجَدَ للَّه سَجْدَةً ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ حَدَّثَنَا محمد بن محمد الْفَقِيهُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا أَبُو الأزهر حدثنا موسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ انى رجل أسود اللون قبيح الوجه لَا مَالَ لِي فَإِنْ قَاتَلْتُ هَؤُلَاءِ حَتَّى أُقْتَلَ أَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ نَعَمْ فَتَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مَقْتُولٌ فَقَالَ: لَقَدْ حسّن الله وجهك وَطَيَّبَ رِيحَكَ وَكَثَّرَ مَالَكَ وَقَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ زوجتيه من الحور العين يتنازعان جبته عليه يَدْخُلَانِ فِيمَا بَيْنَ جِلْدِهِ وَجُبَّتِهِ. ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ شداد ابن الْهَادِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ فَقَالَ أُهَاجِرُ مَعَكَ فَأَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةُ خَيْبَرَ غَنِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَسَمَهُ وَقَسَمَ لَهُ فَأَعْطَى أَصْحَابَهُ مَا قَسَمَ لَهُ وَكَانَ يَرْعَى ظَهْرَهُمْ فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا؟ قَالُوا قَسْمٌ قَسَمَهُ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى هَاهُنَا وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ بِسَهْمٍ فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ. فَقَالَ إِنْ تَصْدُقِ اللَّهَ يَصْدُقْكَ. ثُمَّ نَهَضُوا إِلَى قِتَالِ الْعَدُوِّ فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحْمَلُ وَقَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هُوَ هُوَ؟ قَالُوا نَعَمْ. قَالَ صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقَهُ. وَكَفَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي جُبَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ثم قدمه فصلّى عليه وكان مِمَّا ظَهَرَ مِنْ صَلَاتِهِ: اللَّهمّ هَذَا عَبْدُكَ خرج مهاجرا في سبيلك قتل شهيدا وأنا عَلَيْهِ شَهِيدٌ. وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عن ابن جريح به نحوه
4 / 191