1143

Al-Bidāya waʾl-Nihāya

البداية والنهاية

Publisher

مطبعة السعادة

Publisher Location

القاهرة

هِشَامٍ وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ. قلت وهذا معنى قوله تعالى إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمن أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ٣٣: ١٠ قَالَ الْبُخَارِيُّ:
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عبيد عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمن أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ ٣٣: ١٠ قَالَتْ ذَلِكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ. قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَلَمَّا نَزَلَ الْأَحْزَابُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ أَغْلَقَ بَنُو قُرَيْظَةَ حِصْنَهُمْ دُونَهُمْ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَخَرَجَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ النَّضَرِيُّ حَتَّى أَتَى كَعْبَ بْنَ أَسَدٍ الْقُرَظِيَّ صَاحِبَ عَقْدِهِمْ وَعَهْدِهِمْ فَلَمَّا سَمِعَ بِهِ كَعْبٌ أَغْلَقَ بَابَ حِصْنِهِ دُونَ حُيَيٍّ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يَفْتَحَ لَهُ فَنَادَاهُ وَيْحَكَ يَا كَعْبُ افْتَحْ لِي. قَالَ وَيْحَكَ يَا حُيَيُّ إِنَّكَ امْرُؤٌ مَشْئُومٌ واين قَدْ عَاهَدْتُ مُحَمَّدًا فَلَسْتُ بِنَاقِضٍ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَلَمْ أَرَ مِنْهُ إِلَّا وَفَاءً وَصِدْقًا. قَالَ وَيْحَكَ افْتَحْ لِي أُكَلِّمْكَ. قَالَ مَا أنا بفاعل. قال والله ان أعلقت دُونِي إِلَّا خَوْفًا عَلَى جَشِيشَتِكَ أَنْ آكُلَ مَعَكَ مِنْهَا. فَأَحْفَظَ الرَّجُلَ فَفَتَحَ لَهُ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا كَعْبُ جِئْتُكَ بِعِزِّ الدَّهْرِ وَبَحْرٍ طَامٍ قَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ جِئْتُكَ بِقُرَيْشٍ عَلَى قَادَتِهَا وَسَادَتِهَا حَتَّى أَنْزَلْتُهُمْ بِمُجْتَمَعِ الْأَسْيَالِ مِنْ رُومَةَ وَبِغَطَفَانَ عَلَى قَادَتِهَا وَسَادَتِهَا حَتَّى أَنْزَلْتُهُمْ بِذَنَبِ نَقَمَى إِلَى جَانِبِ أُحُدٍ، قَدْ عَاهَدُونِي وَعَاقَدُونِي عَلَى أَنْ لَا يَبْرَحُوا حَتَّى نَسْتَأْصِلَ مُحَمَّدًا وَمَنْ مَعَهُ. فَقَالَ كَعْبٌ جِئْتَنِي والله بذل الدهر وبجهام قد هراق ماؤه يُرْعِدُ وَيُبْرِقُ وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ وَيْحَكَ يَا حُيَيُّ فَدَعْنِي وَمَا أَنَا عَلَيْهِ فَإِنِّي لَمْ أر من محمد إلا وفاء وصدقا وَقَدْ تَكَلَّمَ عَمْرُو بْنُ سَعْدٍ الْقُرَظِيُّ فَأَحْسَنَ فِيمَا ذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ذَكَّرَهُمْ مِيثَاقَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَهْدَهُ وَمُعَاقَدَتَهُمْ إِيَّاهُ عَلَى نَصْرِهِ وَقَالَ: إِذَا لَمْ تَنْصُرُوهُ فَاتْرُكُوهُ وَعَدُوَّهُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَلَمْ يزل حيي بكعب يفتله في الذروة والغارب حتى سمع لَهُ- يَعْنِي فِي نَقْضِ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي مُحَارَبَتِهِ مَعَ الْأَحْزَابِ- عَلَى أَنْ أَعْطَاهُ حُيَيٌّ عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَئِنْ رَجَعَتْ قُرَيْشٌ وغَطَفَانُ وَلَمْ يُصِيبُوا مُحَمَّدًا أَنْ أَدْخُلَ مَعَكَ فِي حِصْنِكَ حَتَّى يُصِيبَنِي مَا أَصَابَكَ. فَنَقَضَ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ العهد وبريء مِمَّا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَأَمَرَ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ وَبَنُو قُرَيْظَةَ حُيَيَّ بْنَ أَخْطَبَ أَنْ يَأْخُذَ لَهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ وغطفان رهائن تكون عندهم لِئَلَّا يَنَالَهُمْ ضَيْمٌ إِنْ هُمْ رَجَعُوا وَلَمْ يُنَاجِزُوا مُحَمَّدًا، قَالُوا:
وَتَكُونُ الرَّهَائِنُ تِسْعِينَ رَجُلًا مِنْ أَشْرَافِهِمْ. فَنَازَلَهُمْ حُيَيٌّ عَلَى ذَلِكَ. فَعِنْدَ ذَلِكَ نَقَضُوا الْعَهْدَ وَمَزَّقُوا الصَّحِيفَةَ الَّتِي كَانَ فيها العقد الا بنى سعنة أَسَدٌ وَأَسِيدٌ وَثَعْلَبَةُ فَإِنَّهُمْ خَرَجُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَلَمَّا انْتَهَى الْخَبَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الله وَإِلَى الْمُسْلِمِينَ بَعَثَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ الْأَوْسِ وَسَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ وَمَعَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَخَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَتَنْظُرُوا أَحَقٌّ مَا بَلَغَنَا عَنْهُمْ فَإِنْ كَانَ حَقًّا فَالْحَنُوا لِي لَحْنًا أَعْرِفُهُ وَلَا تَفُتُّوا فِي أَعْضَادِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانُوا عَلَى الْوَفَاءِ فَاجْهُرُوا بِهِ لِلنَّاسِ. قَالَ فخرجوا حتى أتوهم. قال موسى

4 / 103