Al-Bidāya waʾl-Nihāya
البداية والنهاية
Publisher
مطبعة السعادة
Publisher Location
القاهرة
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ وَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ يَقُولُ «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ دَمَّى وَجْهَ نَبِيَّهُ» وَقَدْ تَقَدَّمَ شَوَاهِدُ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الشِّعْبِ مَعَهُ أُولَئِكَ النَّفَرُ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ عَلَتْ عَالِيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ الْجَبَلَ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ فِيهِمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهمّ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَعْلُونَا. فَقَاتَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَرَهْطٌ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى أَهْبَطُوهُمْ مِنَ الْجَبَلِ وَنَهَضَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى صَخْرَةٍ مِنَ الْجَبَلِ لِيَعْلُوَهَا وَقَدْ كَانَ بدن رسول الله ﷺ وَظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ فَلَمَّا ذَهَبَ لِيَنْهَضَ لَمْ يَسْتَطِعْ فَجَلَسَ تَحْتَهُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَنَهَضَ بِهِ حَتَّى اسْتَوَى عَلَيْهَا فَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَئِذٍ «أَوْجَبَ طَلْحَةُ» حِينَ صَنَعَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذَ مَا صَنَعَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ وذكر عمر مولى عفرة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظَّهْرَ يَوْمَ أُحُدٍ قَاعِدًا مِنَ الْجِرَاحِ الَّتِي أَصَابَتْهُ وَصَلَّى الْمُسْلِمُونَ خَلْفَهُ قُعُودًا. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ فِينَا رَجُلٌ أَتَى لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ يُقَالُ لَهُ قُزْمَانُ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إذا ذكر «إِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ» قَالَ فَلَمَّا كَانَ يوم أحد قاتل قتالا شديدا فقتل هو وَحْدَهُ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَكَانَ ذَا بَأْسٍ فَأَثْبَتَتْهُ الْجِرَاحَةُ فَاحْتُمِلَ إِلَى دَارِ بَنِي ظَفَرٍ قَالَ فَجَعَلَ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُونَ لَهُ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَبْلَيْتَ الْيَوْمَ يَا قزمان فأبشر. قال بماذا أبشر فو الله إِنْ قَاتَلْتُ إِلَّا عَنْ أَحْسَابِ قَوْمِي وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا قَاتَلْتُ. قَالَ فَلَمَّا اشْتَدَّتْ عَلَيْهِ جِرَاحَتُهُ أَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَقَتَلَ بِهِ نَفْسَهُ. وَقَدْ وَرَدَ مِثْلُ قِصَّةِ هَذَا فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خيبر فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ «هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ» فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ الَّذِي قُلْتَ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا وَقَدْ مَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «إِلَى النَّارِ» فَكَادَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَرْتَابُ فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ فَإِنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَلَكِنْ بِهِ جِرَاحٌ شَدِيدَةٌ فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ «أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةُ وَأَنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ» . وَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَكَانَ مِمَّنْ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ مُخَيْرِيقُ وَكَانَ أَحَدَ بَنِي ثَعْلَبَةَ بن الغيطون فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قَالَ يَا مَعْشَرَ يَهُودَ وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ نَصْرَ مُحَمَّدٍ عَلَيْكُمْ لَحَقٌّ. قَالُوا إِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ السَّبْتِ. قَالَ لَا سَبْتَ لَكُمْ. فَأَخَذَ سَيْفَهُ وَعُدَّتَهُ وَقَالَ إِنْ أُصِبْتُ فَمَالِي لِمُحَمَّدٍ يَصْنَعُ فِيهِ مَا شَاءَ. ثُمَّ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَاتَلَ مَعَهُ حَتَّى قُتِلَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا بَلَغَنَا «مُخَيْرِيقُ خَيْرُ يَهُودَ» قَالَ السهيليّ فجعل
4 / 36