وهو من العلل التي لا دواء لها، وما رأيت بازيا قط خلص منها ولا سمع به، ولقد عالجناه منها فبريء ونحن نذكر الدواء.
فمن نظر في كتابنا هذا وعالج به السل فنفعه علم أنه قد أتفق لنا دواء صحيح غريب. وكان على ثقة منه، وإن لم ينفع فغير منكر أن يكون البرء في ذلك البازي، أتفق لنا لا على أنه دواء له في الحقيقة، لأنا لم نجربه في غيره، ولم يجز لنا كتمانه، فذكرناه لا تفاق السلامة به، واعتذرنا لأنا لم نرجع منه إلى ثقة بطول التجربة.
وأعلم أن أهل العراق لم يقدموا البازي حتى خبروه، فلذلك قدموه في كتبهم وهو أهل لذلك لحسنه، ولما يحدث من فراهته عندهم في العراق، وهي عندنا أقل فراهة منها عندهم.
وقد ذكرنا ما رأيناه من الفره وصدفنا عنها. ولم يبق شيء من الجوارح كلها كبيرها وصغيرها حتى لعبنا به. ولم نضع هذا الكتاب إلا بعد الاختبار لسائرها والمشاهدة لها، فنحن نرجع منه إلى ثقة، وكذلك الناظر فيه يرجع إلى ثقة فيما يلتمسه من أول أحوال الجارح في توحشه، إلى حال أنسه وفراهته، ولم نقتصر على ما ذكره من تقدمنا حتى زدنا عليه أشياء لم ينته إليها علمه ولا تجربته.
وقصارى من جاء بعدنا أن يقف حيث وقفنا متى أتفق له من ممارسة الجوارح ما اتفق لنا بمولانا صلى الله عليه في مثل المدة الطويلة التي ذكرناها، وبعيد أن يتفق لمن يكون بعدنا ذلك، وحتى تخرجه الدربة والممارسة إلى ما أخرجتنا إليه حتى إنا نخير من طاعمنا (؟) ونعطيه من عدة بزاة افرهها ونأخذ الأدون منها، فنلحقهم في صيدهم بالأدون، وأن سبقونا في خيارهم للأفضل الأفره.
ولقد بلغنا في صيد البازي خبر عجيب لم نسمع بمثله، وذلك أن مسلما دخل إلى بلد الروم، فسمع من الروم رجلا يدعو البازي، وأنه وقف لينظر ما يصيده، فخرج إليه بازي كبير فأخذه وذبحه، ثم أنه دعا
Page 71
باب من كان مستهترا بالصيد من الأشراف
باب في ضراءة الباشق وفراهته
صفة ضراءة الباشق وهو وحشي
ذكر الضراءة على البيضاني والمكحل
صفة علاج القرنصة وذكر ما يحتاج إليه من آلتها
ذكر علاج القرح
باب في صفة البزاة
ذكر أوزانها
ذكر ما يحتاج إليه البازي في القرنصة
ذكر سياسية الزرق
ذكر الأدوية والعلاجات
ذكر ما يحدث الجص وصفة علاجه
ذكر علاج النفس
ذكر علاج البشم
ذكر علاج البياض إذا أصاب عين البازي
ذكر ما يولد القمل في البازي وصفة علاجه
ذكر علاج المسمار إذا أصاب كف الجارح
ذكر ما يحدث الورم في الكفين وصفة علاجه
ذكر علاج القلاع
ذكر ما يتبين به كون الدود في البازي وصفة علاجه
ذكر ما يحدث السدة في المنخرين وصفة علاجها
ذكر من يصلح أن يستخدم من الكنادر
باب تفضيل الصقور على الشواهين
ذكر ألوانها
ذكر أوزانها
باب صفة الشواهين
باب السقاوات
ذكر ضراءتها
باب العقبان
باب الزمامجة
باب ما قيل في العقاب من الشعر المستحسن
باب صيد الفهد وصفة ضراءته
ذكر الصيد بالفهد وما يستحسن منه
ذكر ما قيل في ابتذال الملك نفسه في الصيد بهذا الضاري