940

Bayān al-mukhtaṣar sharḥ mukhtaṣar ibn al-ḥājib

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

Editor

محمد مظهر بقا

Publisher

دار المدني

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Publisher Location

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْعِلَّةِ بِالصِّيغَةِ لَكَانَ قَوْلُ الْقَائِلِ: أَعْتَقْتُ غَانِمًا لِسَوَادِهِ، يَقْتَضِي عِتْقَ سُودَانِ عَبِيدِهِ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; إِذْ لَا قَائِلَ بِهِ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّ الصِّيغَةَ لَوْ كَانَتْ مُقْتَضِيَةً لِلْعُمُومِ، كَانَتْ دَلَالَتُهَا عَلَى الْعُمُومِ بِحَسَبِ الْوَضْعِ، فَيَكُونُ قَوْلُ الْقَائِلِ: أَعْتَقْتُ غَانِمًا لِسَوَادِهِ كَقَوْلِهِ: أَعْتَقْتُ سُودَانِ عَبِيدِي، فَيَقْتَضِي عِتْقَ سُودَانِ عَبِيدِهِ.
ش - احْتَجَّ الْقَاضِي بِأَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﵇: «حَرَّمْتُ الْمُسْكِرَ لِكَوْنِهِ حُلْوًا»، يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ هِيَ الْحُلْوُ الْخَاصُّ. فَيَكُونُ الْحُلْوُ جُزْءًا لِعِلَّةٍ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحُلْوَ الْمُطْلَقَ.
وَالْأَوَّلُ يُوجِبُ الْخُصُوصَ، وَالثَّانِي، الْعُمُومَ. فَلَا يَتَحَقَّقُ الْعُمُومُ، بَلْ يُحْتَمَلُ.
أَجَابَ بِأَنَّ الْخُصُوصَ إِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا، لَكِنَّ الْعُمُومَ ظَاهِرٌ. وَالظَّاهِرُ لَا يُتْرَكُ لِلِاحْتِمَالِ.
ش - الْآخَرُ - أَيِ الْقَائِلُ بِعُمُومِهِ بِحَسَبِ الصِّيغَةِ - احْتَجَّ بِأَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﵇: «حَرَّمْتُ الْخَمْرَ لِإِسْكَارِهَا»، مِثْلَ قَوْلِهِ: حَرَّمْتُ الْمُسْكِرَ فِي الْمَفْهُومِ.
وَالثَّانِي يَقْتَضِي عُمُومَ حُرْمَةِ الْمُسْكِرِ بِحَسَبِ الصِّيغَةِ. فَكَذَا الْأَوَّلُ.
أَجَابَ بِالْمَنْعِ، فَإِنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ قَوْلَهُ: حَرَّمْتُ الْخَمْرَ لِإِسْكَارِهَا، مِثْلُ قَوْلِهِ: حَرَّمْتُ الْمُسْكِرَ فِي إِفَادَتِهِ الْعُمُومَ بِحَسَبِ الصِّيغَةِ.
[عموم المفهوم]
ش - اعْلَمْ أَنَّ الْمَفْهُومَ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ حُجَّةً لَا يَتَحَقَّقُ الْخِلَافُ فِي أَنَّ لَهُ عُمُومًا.
وَذَلِكَ لِأَنَّ مَفْهُومَ الْمُوَافَقَةِ أَعْنِي مَا يَكُونُ حُكْمُ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ مُوَافِقًا لِلْمَنْطُوقِ، كَتَحْرِيمِ ضَرْبِ الْوَالِدَيْنِ مِنْ تَحْرِيمِ تَأْفِيفِهِمَا، وَمَفْهُومَ الْمُخَالَفَةِ، وَهُوَ مَا يَكُونُ حُكْمُ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ مُخَالِفًا لِحُكْمِ الْمَنْطُوقِ بِهِ، كَعَدَمِ وُجُوبِ زَكَاةِ الْمَعْلُوفَةِ مِنْ وُجُوبِ زَكَاةِ السَّائِمَةِ - لَا خِلَافَ لِأَحَدٍ مِنَ الْقَائِلِينَ بِهِ فِي عُمُومِهَا فِيمَا عَدَا الْمَنْطُوقَ.
وَالْغَزَّالِيُّ إِنَّمَا نَفَى عُمُومَهُ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْمَنْطُوقَ بِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى عُمُومِ الْمَفْهُومِ بِغَيْرِ تَوَسُّطِ الْمَفْهُومِ، لَا أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَعُمُّ فِي الْمَفْهُومِ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ أَيْضًا.
[مِثْلُ قَوْلِهِ ﵇ " لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ " يقضي العموم]
ش - قَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا عَطَفَ جُمْلَةً عَلَى جُمْلَةٍ أُخْرَى، وَالْجُمْلَةُ الْمَعْطُوفَةُ لَا يَسْتَقِيمُ مَعْنَاهَا إِلَّا بِتَقْدِيرٍ، وَكَانَ فِي الْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهَا لَفْظٌ لَوْ قُدِّرَ ذَلِكَ اللَّفْظُ فِي الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ اسْتَقَامَ مَعْنَاهَا، وَجَبَ تَقْدِيرُهُ فِيهَا.
وَحِينَئِذٍ يَكُونُ حُكْمُ ذَلِكَ اللَّفْظِ فِي الْجُمْلَتَيْنِ مِنْ حَيْثُ الْعُمُومُ وَاحِدٌ، وَكَذَا مِنْ حَيْثُ الْخُصُوصُ. إِلَّا إِذَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى خُصُوصِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ الْخُصُوصُ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ.
مِثْلَ قَوْلِهِ ﵇: " «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» ". فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ " بِكَافِرٍ " فِي الْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵇: " «وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» ".
وَحِينَئِذٍ يَقْتَضِي عُمُومَهُ فِيهِ، إِلَّا بِدَلِيلٍ.

2 / 193

Bayān al-mukhtaṣar sharḥ mukhtaṣar ibn al-ḥājib | Usul