Bayān al-mukhtaṣar sharḥ Mukhtaṣar Ibn al-Ḥājib
بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب
Editor
محمد مظهر بقا
Publisher
دار المدني
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Publisher Location
السعودية
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِصُورَةِ الْإِخْبَارِ عَلَى وَجْهٍ يُفْهِمُ الْخَبَرَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَى الْإِخْبَارِ، أَمْرٌ لَا يُعْقَلُ وَلَا يُتَصَوَّرُ. وَلِأَنَّ فَهْمَ الْمَعْنَى يَتَعَلَّقُ بِالْإِرَادَةِ وَالْقَصْدِ.
وَأَمَّا التَّعْرِيضُ فَرُبَّمَا لَمْ يُفِدْ، وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ صَرِيحُ الْإِخْبَارِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " كَوْنُ عِصْمَةِ النَّبِيِّ حَسَنًا لَا يَسْتَلْزِمُ حُسْنَ الْكَذِبِ الْمُؤَدِّي إِلَيْهِ " فَبَاطِلٌ ; لِأَنَّ مَا لَا يَحْصُلُ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ عَقْلًا عِنْدَهُمْ.
وَقِيلَ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا: لِمَ لَا يَجُوزُ اقْتِضَاءُ الشَّيْءِ الْأَمْرَيْنِ الْمُتَنَافِيَيْنِ بِحَسَبَ شَرْطَيْنِ مُتَنَافِيَيْنِ. فَإِنَّ الْجِسْمَ إِذَا كَانَ فِي حَيِّزِهِ يَقْتَضِي السُّكُونَ وَفِي غَيْرِهِ يَقْتَضِي الْحَرَكَةَ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ النِّزَاعِ هُوَ أَنَّ الْفِعْلَ لِذَاتِهِ، أَوْ لِوَصْفٍ لَازِمٍ لَهُ، يَقْتَضِي الْحُسْنَ أَوِ الْقُبْحَ. وَالشَّرْطَانِ الْمُتَنَافِيَانِ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَصْفًا لَازِمًا لَهُ ; لِأَنَّ اللَّازِمَ يَمْتَنِعُ انْفِكَاكُ الشَّيْءِ عَنْهُ.
ش - هَذَا اسْتِدْلَالٌ عَلَى أَنَّ الْقُبْحَ وَالْحُسْنَ لَيْسَا بِذَاتِيِّينَ لِلْفِعْلِ. تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: لَوْ كَانَ الْحُسْنُ ذَاتِيًّا لِلْفِعْلِ، لَزِمَ قِيَامُ الْمَعْنَى بِالْمَعْنَى، أَيْ قِيَامُ الْعَرَضِ بِالْعَرَضِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ، فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.
أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَلِأَنَّ حُسْنَ الْفِعْلِ زَائِدٌ عَلَى الْفِعْلِ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ زَائِدًا عَلَيْهِ لَكَانَ نَفْسَهُ أَوْ دَاخِلًا فِيهِ، وَكِلَاهُمَا بَاطِلَانِ، وَإِلَّا يَلْزَمُ مِنْ تَعَقُّلِ الْفِعْلِ تَعَقُّلُهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّا قَدْ نَعْقِلُ الْفِعْلَ وَلَمْ يَخْطُرْ بِبَالِنَا أَنَّهُ حَسَنٌ أَوْ قَبِيحٌ، فَيَثْبُتُ أَنَّ الْحُسْنَ زَائِدٌ عَلَى الْفِعْلِ.
وَيَلْزَمُ وُجُودُهُ، أَيْ يَكُونُ الْحُسْنُ الَّذِي هُوَ زَائِدٌ عَلَى الْفِعْلِ مَوْجُودًا لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ نَقِيضَهُ لَا حَسَنٌ، وَهُوَ سَلْبٌ، أَيْ مَعْدُومٌ ; لِأَنَّ الْحُسْنَ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا اسْتَلْزَمَ وُجُودُهُ مَحَلًّا مَوْجُودًا يَقُومُ بِهِ. وَإِذَا اسْتَلْزَمَ مَحَلًّا مَوْجُودًا امْتَنَعَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمَعْدُومِ. لَكِنْ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمَعْدُومِ ; إِذْ يُقَالُ: الْمَعْدُومُ لَا حَسَنٌ.
فَثَبَتَ أَنَّ الْحُسْنَ سَلْبٌ، فَيَكُونُ الْحُسْنُ مَوْجُودًا ; لِأَنَّ أَحَدَ النَّقِيضَيْنِ إِذَا كَانَ سَلْبًا يَكُونُ النَّقِيضُ الْآخَرُ مَوْجُودًا، وَإِلَّا يَلْزَمُ ارْتِفَاعُ النَّقِيضَيْنِ.
الثَّانِي: أَنَّ الْحُسْنَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا لَمْ يَكُنْ ذَاتِيًّا لِلْفِعْلِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ خِلَافُ التَّقْدِيرِ، فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.
1 / 294