Your recent searches will show up here
Bayān al-sharʿ
Muḥammad b. Ibrāhīm al-Kindī (d. 508 / 1114)بيان الشرع
* مسألة:
ومن جواب الإمام المهنا بن جيفر، إلى معاذ بن حرب:
وأما ما ذكرت من معرفة التوحيد وصفته فمن قولنا: إن الله واحد لم يزل ولا يزال إلى غير غاية ولا نهاية، وأنه صانع الأشياء وفاطرها، ومنشئها كما يشاء، وهو الإله، والخلق مألوهون ليس له شريك في صنعه، ولا ضد له في ملكه، ولا شبه له ولا ند، ولا صاحبة ولا ولد، وأنه محيط بالأشياء وناظر إليها، ومطلع عليها، ولا تحيط به أقطارها، ولا تدركه أبصارها في الدنيا ولا في الآخرة.
ولا هو إلى شيء بأقرب منها إلى شيء لا يستعين ساطع الضياء على الإحاطة بالأشياء، ولا تحجبه ظلم الدجى عن درك ما تحت الثرى، يدرك الأصوات وإن كثرت بلا إصغاء منه إليها، ولا استماع منه إليها، ويرى الأشياء بلا لحظ منه لها، ولا جنوح الحاج منه إليها، سبحانه عن ذلك وعز أن يقع عليه التوهم، أو يدركه التوسم، نصفه بما وصف به نفسه في كتابه، ولا نجاوز ذلك ولا نعدوه بتحديد، ولا تنعيض ولا تقدير، ولا تصوير.
وقد قال قوم: إن الله تعالى تدركه الأبصار في الآخرة، وذلك ما هم فيه على الله كاذبون، والحجة عليهم في إنفاء ذلك عن الله قوية من المسلمين، نحمد الله، وذلك أنا نقول لهم: أخبرونا عن الله تبارك وتعالى، هل نفى عز وجل أن تدركه الأبصار في الدنيا، فلابد لهم من مجامعتنا.
قال غير المؤلف للكتاب والمضيف إليه:
على قول نعم فنقول لهم: إن عزة الله وجلاله دائمة غير زائلة في الدنيا ولا في الآخرة.
Page 132