925

وأن الله عز وجل لم يخلق من ذلك شيئا، وأن الأمر في ذلك إليهم، ينشئون كما أرادوا، ويفعلون الأمور، فجعلوا التدبير لاثنين: الله منفرد بفعله، والخلق منفردون بأفعالهم، لا يوصف الله بالقدرة على فعل هذا، ولا هذا يوصف بالقدرة على فعل هذا كما قالت الثنوية: إن العالم نور وظلام.

قال غير المؤلف للكتاب والمضيف إليه:

لعله أراد أن العالم من نور وظلام. رجع.

فما كان من خير فهو فعل النور، وما كان من شر فهو فعل الظلمة، وكذلك قالت المجوس: إن هرمز هزم الذين يعبدونه قديم، وأنه يفعل الخير، ولا يجوز عليه فعل الشر، وأن الشيطان محدث، ولا يفعل الخير ويفعل الشر. رجع.

ولا يجوز أن يفعل شيئا من الخير، وصيروا التدبير لاثنين كما قالت الثنوية والقدرية، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

فإن سأل سائل فقال: أخبروني ما الدليل على أن الفعل مخلوق؟ وما الدليل على أن أفعال العباد مخلوقة؟

قيل له: الدليل على ذلك من كتاب الله وسنة رسوله، وإجماع الأمة، واللغة.

فإن قال: ما الدليل على ذلك من كتاب الله؟

قيل له: قول الله عز وجل: {أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء}.

Page 125