Your recent searches will show up here
Bayān al-sharʿ
Muḥammad b. Ibrāhīm al-Kindī (d. 508 / 1114)بيان الشرع
وقال تعالى: {إذ يغشيكم النعاس أمنة منه} فهذا ما لا يقدر على رده، ولا بدلهم من إقرار بأن النعاس من أفعال العباد، والله يخبر أنه هو يغشاهم إياه، لولا أنه غشاهم إياه ما تغشوا، ولا قدروا على ذلك.
فإن أقر القوم بأن الله خلق أفعال العباد والحيوان، فقد دخلوا في العدل، وإن أنكروا ذلك وزعموا أن الله لم يخلقها، ولا صنع له فيها، فقد زعموا أن مع الله خالقا غيره، وهذا ما نفاه وعابه على من قال به.
ومع ذلك لو أن قائلا قال: إن أفعال العباد خير من فعل الله، لكذب وعوقب، وأنت إذا نصصت هؤلاء السفهاء رأيت قولهم يرجع إلى هذا لأنهم يزعمون أن الصلاة من أفعال العباد، وخلقهم، وليست من فعل الله، ولا من خلقه ، ويقرون أن الخنازير والقردة والكفار وإبليس من خلق الله وفعله.
وقد علم أولو الألباب أن الصلاة بالمؤمنين خير من الخنازير والقردة فصار فعل العباد وصنعهم خير من صنع الله وخلقه، فهل سمعت أعظم إفكا وافتراء على الله من هؤلاء السفهاء، وهم القدرية إلا من قال من قولهم، وافترى على الله.
واعلم أن الأشياء لا تكون إلا بإرادة الله لها، ومشيئته فيها، فكل إن كان كائنا، فقد شاء الله أن يكون على ما هو عليه، إن كان خيرا فقد أراد أن يكون خيرا ممن كان منه، وإن كان شرا فقد أراد الله ممن كان منه قبيحا.
قال غير المؤلف للكتاب والمضيف إليه:
الذي عرفت أنه أراد أن يكون شرا ممن كان منه قبيحا إرادة في الشر والمعاصي والكفر. رجع.
Page 114