Your recent searches will show up here
Bayān al-sharʿ
Muḥammad b. Ibrāhīm al-Kindī (d. 508 / 1114)بيان الشرع
ولا يجوز أن يكون ذلك محدثا منه تبارك وتعالى، وهو العزيز الحكيم، الغفور الرحيم، الرازق الخالق، قبل أن يخلق الخلق وقبل أن يزرق، وقبل أن يغفر، وقبل أن يرحم مرحوما فقالوا: ليس بإحداثه الخلق استحق اسم الخالق، وبإحداثه البرية استحق اسم الباري، ولكن لم يزل كذلك تبارك وتعالى.
وكذلك يخرج في هذا أنه يجوز أن يكون لم يزل بريئا من أعدائه، ومتبرئا من أعدائه، ووليا لأوليائه، ومتوليا لأوليائه الذين علمهم قبل أن يكونوا.
وبين قوله: لم يزل مواليا ومعاديا، ووليا وعدوا.
وبين قوله: يوادي، لعله أراد يوالي ويعادي، فرق عندي، لأن الذين قالوا إنه يجوز أن يقال: لم يزل الله خالقا رازقا، لم يجيزوا أن يقول: لم يزل الله تبارك وتعالى يخلق ويرزق ويبرأ.
ويجوز أن يقول: لم يزل بارئا، لأن في معنى قوله أنه إذا كان لم يزل يخلق، فلم يزل معه مخلوق، وكذلك يرزق، ويبرأ، ويغفر ويرحم.
وأما قوله: يتولى ويبرأ فلا يخرج عندي على معنى قوله: يخلق ويرزق، لأن معنى يبرأ ويتبرأ لا يخرج عندي إلا على معنى واحد، لأنه يبرأ ويتولى في مكنون علمه لمن استحق ذلك قبل أن يكونوا، ولا يحسن عندي أن يقال يغفر ويرحم إلا لمغفور له، ومرحوم معا، وكذلك مرزوق ومخلوق.
ومعي أن بعض أصحابنا يذهب إلى أنه كلما كان من صفات الله تبارك وتعالى، لا يخرج إلا لمعنى الفعل لم يجز أن يقال: لم يزل كذلك، وذهبوا إلى أنه إذا لم يزل كذلك كان معه مفعول.
Page 68