656

وسلطانه وعظمته وجميع صفاته، فإن قلنا ذلك فإنما نصف إلها واحدا، أو يقال للجهمي? تزعم أن الله كان ولا علم حتى أحدث علما وكان ولا كلام حتى أحدث كلاما، فتعالى الله سبحانه عن هذه الصفة، بل نقول? لم يزل عالما متكلما لا متى علم ولا كيف علم?

ثم إن الجهمي ادعى أمر آخر فقال? أخبرونا هل القرآن شيء (¬1) قلنا نعم هو شيء، فقال الجهمي? إن الله خالق كل شيء فلم لا يكون مع الأشياء المخلوقة وقد أقررتم أنه شيء؟ قلنا له? إن الله لم يسم كلامه في القرآن شيئا، إنما سمى الشيء للذي كان، ويقال له? ألم تسمع إلى قولنا إنما أمرنا لشيء؟ فالشيء ليس هو قوله، إنما الشيء الذي كان، ثم قال أيضا? ? ?إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون??? (¬2) ليس هو قوله فالشيء، إنما الشيء الذي كان بأمره?

ومن الأعلام والدلالات على أنه لا يعني كلامه مع الأشياء المخلوقة قوله لملكة سبأ? ? ?وأوتيت من كل شيء??? وكان ملك سليمان شيئا ولم تؤته فذلك إذ قال الله كل شيء لا يعني كلامه مع الأشياء المخلوقة، وقال الله للريح التي أرسلها على عاد? {تدمر كل شيء بأمر ربها??? وقد أتت تلك الريح على أشياء لم تدمرها منازلهم ومساكنهم والجبال التي يحضرهم وقد أتت عليها تلك الريح فلم تأمرها فذلك قوله فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم وقد قال? {تدمر كل شيء بأمر ربها??? فذلك إذا قال خالق كل شيء لا يعني نفسه ولا كلامه ولا علمه مع الأشياء المخلوقة?

Page 168