621

ألا ترى أنا نقول: إن الإنسان محدث، وليس يجب أن يكونا إنسانيين لاشتمال الحدوث عليهما ولا هما شريكين؟ لأنا قلنا إنه محدث وكلامه محدث، وليسا قائمين بأنفسهما، ولا هما صفتين ولا موصوفين، بل يوصف الإنسان بالحدوث، وكلامه أنه محدث وأنه صفة له وأنه كلامه، ويخرج من سائر الأوصاف التي تعطي الموصوف مع ما قلناه: إنه محدث وكلامه محدث، فما الذي أنكر المعتل أن يكون الله عز وجل قديما لم يزل، وكلامه قديما لم يزل صفة الله عز وجل، والباري هو الموصوف به فيما لم يزل، ويكون كلامه موجودا قديما، ولم يزل المتكلم به قديما إلها، وليس في هذا إيجاب الشركة، لأن الشركة لم توضع بين الصفة والموصوف، والمتكلم والكلام، وإنما لها شرائط أخر، وهو مثل أن يعطى لأحدهما مما يوصف به في جميع ما استحق لنفسه، وليس حكم صفة الله عندنا حكم الموصوف المتكلم، وهذا مما يقر به الخصم ويقوله، وكيف ترك وجه ما يقوله مخالفه وزال عنه، وأتى شيئا غير صحيح عندنا فيما نطق من كلام الله عز وجل، ثم إن هذا كما ادعى بقوله التأويه وهذا غلط عظيم على القائلين بالتثنية، لأنهم لم يجعلوا شرط ذلك شرط الصفة والموصوف، وإنما هم أصناف:

Page 132