608

بأي وجه بلغ إلى تأديته مما هو خارج من أصل ما دان به جملته، وعلى هذا القول لا يضره جهل لزوم الحج ولا الزكاة، ولو كان قادرا على علم ذلك، والسؤال عنه ما لم يدن بتركه أو يعتقده أو يمت من غير أن يوصي به، وكل ما كان من الفروض كالحج والزكاة فهذا حكمه عندي.

وسئل ما تقول فيمن صلى وصام وزكى وحج، بلا نية ولا قصد منه لأداء فرض قد وجب عليه لله بسبب جهله أيجزيه على هذه الصفة أم عليه بدل ذلك؟.

قال: إذا أدى ذلك على جهله بلزومه من غير قصد لأداء لازم لزمه فلا ينفعه ذلك، وعليه أداء ما لزمه بالقصد منه لأداء لازمه بعد علمه به، أو مع جهله لعدم من يعلمه بذلك، فإذا عدم من يعلمه من المعبرين وقصد أداء ما لزمه في دين خالفه، فوافق الحق الذي لزمه على ما يوجبه الحق في دين خالقه، ومع ذلك موقع أداء الفرض، وكان مجزيا له، وكذلك إن أداه عند عدم المعبرين له على أنه إذا كان لازما عليه في دين خالقه، فقد أداه كان ذلك مجزيا له، إذا كان على هذه النية وأما إذا كان أدى ذلك أو شيئا منه على غير قصد منه بأدائه للازم فقد لزمه، أو إن كان قد لزمه فلا يجزيه ذلك، وأما إذا كان مقرا بالجملة دائنا بها وعارفا معناها، وحضره شيء من أداء الفرائض وجهل لزوم أدائها، فأداها على ما يرى الناس يفعلونه من غير نية لأداء لازم، فذلك لا يجزيه، وهو هالك بذلك، وعليه أداؤه باعتقاده الأداء له، فيما يلزمه في جملته.

Page 118