Your recent searches will show up here
Bayān al-sharʿ
Muḥammad b. Ibrāhīm al-Kindī (d. 508 / 1114)بيان الشرع
مسلمون متفقون غير مفترقين، وإذا كان أحدهم أخطأ وجه ما أراد باجتهاده، ففي أكثر ما قيل عندنا أنه لا يدل عليهم جميعا، وأنهم كلهم سواء في العقل وفي العاقبة، ولعله قد قيل -ولا أعلمه صحيحا من قول أصحابنا- إن على المخطئ منهم البدل إذا علم ذلك، ولا يبعد ذلك لأشياء تلحق معانيها، وأما التارك للقبلة للدلائل الظاهرة للمصلي باجتهاده إلى غير القبلة بهوى أو بعمى، ولو ظن أن ذلك يجوز له إذا رأى من هو مثله في بقعته يصلون إلى مثل ذلك، فلا عذر له ولا نعمت عين، كذلك القال بالرأي في غير موضع الرأي، وإذا قال بالرأي في الدين فقد خالف معنى الرأي، وإنما هو مخالف في الدين فافهم معاني الرأي من معاني الدين، ولا يجوز الدين في الرأي وذلك خارج من التسمية ومن المعنى كله وذلك باطل، والرأي حكمه فيما عدا الدين، والدين حكمه فيما عدا الرأي، وأما قوله لا يسع أحد أن يفتي بالرأي إلا من علم ما في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآثار أئمة العدل فهو صحيح عندنا، وذلك أنه لا يجوز القول عندنا بالرأي في شيء إلا أن يكون عالما بأصول الدين فيه، وأصول الدين ما جاء في كتاب الله أو سنة رسوله أو إجماع المهتدين من الأمة، في كل وقت وزمان (فمن علم في شيء من الأمور من فن من فنون العلم أو باب من أبوابه) (¬1) أو شيء منه بعينه حكم ما جاء فيه من الكتاب والسنة، وإجماع المهتدين من الأمة، فهو عالم في ذلك الشيء، فإذا أبصر وجه الرأي والقول بالرأي فيه واهتدى له كان فقيها فيه وعالما به، وكان من أهل الرأي فيه، كما كان غيره من العلماء فيما هو أكثر منه من الفنين والثلاثة والبابين والثلاثة بل أقوى فيه وفي بابه وفي معناه إذا كان عالما به من ذي الفنين والثلاثة.
Page 69