Bayān al-sharʿ
بيان الشرع
والذين لا يفسدون الصلاة به في الثوب والبدن إذا كان أقل من ظفر على غير عليم يختلفون فيه إذا علم به في ثوبه ثم نسي وصلى فيه، فمنهم من يقول: عليه الإعادة إذا كان علم، ومنهم من يقول: لا إعادة عليه، ويتفق معنى قولهم: إنه إذا لم يعلم أنه قبل ذلك ولا في وقت الصلاة حتى صلى ثم علم أنه لا إعادة عليه. ويخرج من معاني الاتفاق من قولهم عندي إذا علم بهذا الدم في بدنه أو ثوبه قليلا كان أو كثيرا في صلاته وباقي عليه منها حد لم يتمها أو أكثر من ذلك أن عليه الإعادة وليس عليه أن ينصرف ويأتي بصلاته بغير ذلك الحكم الذي دخل به في الصلاة. والدم الثالث: معهم دم لا يفسد قليله ولا كثيره، وهم في معاني ذلك يختلفون، فمن ذلك دم السمك واللحم ففي أكثر قولهم: إنه لا يفسد قليله ولا كثيره، ويخرج من معاني قولهم في كل ذات دم من ذوات الأرواح البرية من غير ذوات الدماء الأصلية، فإنها مجتلبة للدم إنما دم كل شيء من هذا النحو يختلف فيه من قولهم إنه لا يفسد. واختفوا في دم البراغيث والبعوض، فرخص في دم البعوض عطاء والحسن البصري والشعبي والحكم وحماد وطاووس وحبيب بن أبي ثابت والشافعي وأحمد وإسحق. وقال أحمد: ليس هو دما مسفوحا. وقال الشعبي والحكم وحماد وحبيب بن أبي ثابت ببول الخفافيش ودم البق، ورخص عروة في دم الذباب، والحسن البصري في دم السمك. وقال مالك في الثوب تصيبه الخنفساء: لا يقطع صلاته. وقد روينا عن النخعي أنه قال في دم البراغيث: اغسل ما استطعت، وقال في دم البراغيث: إذا كثر وانتشر فإني أرى أن يغسل.
وقال أبو بكر: دم السمك إذا كثر ففحش لا يصلى فيه.
/65/ وقال أصحاب الرأي: إن كان أكثر من الدرهم فصلى فيه فإنه يعيد الصلاة، وإن كان أقل لم يعد.
Page 245