Batl Fatif Ibrahim
البطل الفاتح إبراهيم وفتحه الشام ١٨٣٢
Genres
نتجرأ أن نلفت أنظار حضرتكم إلى ما يأتي: قد سردتم في أحد فصول ذكرى البطل الفاتح إبراهيم باشا التي تنشر تباعا بالأهرام الأغر، أسماء الأعضاء الذين انتخبوا لتأليف ديوان المشورة بدمشق الشام، مع بيان أسمائهم وألقابهم فردا فردا. وقد اكتفيتم بذكر اسم الخواجة روفائيل الصراف المنتدب عن الطائفة الإسرائيلية، مع أن الموما إليه هو عميد العائلة الفارحية والمعروف بالمعلم روفائيل فارحي، وهو الذي كانت بعهدته آنئذ مالية ولاية سوريا، وكان معينا لأجلها من لدن حكومة ساكن الجنان السلطان محمود.
خضر متلون
ذكرى البطل إبراهيم
سيدي رئيس تحرير جريدة الأهرام الغراء
بمناسبة ما جاء في مقالكم الرابع تحت عنوان: منذ مائة سنة «البطل الفاتح إبراهيم وفتحه الشام»، المنشور بعدد 22 فبراير وتولية المغفور له السيد محمد شريف باشا والي ألوية الشام، رأيت - إنصافا للتاريخ - أن أذكر شيئا عنه، فلقد لعب دورا خطيرا مع البطل الفاتح المغفور له إبراهيم باشا.
بعد أن استتب الأمر لإبراهيم باشا في سوريا ثلاث سنوات، طلب من الأمير بشير الشهابي الكبير حاكم لبنان أن يجند من دروز ولايته ألفا وستمائة؛ لينتظموا في سلك الجند النظامي المصري. وكان إبراهيم باشا يظن أن التجنيد في سوريا كالتجنيد في مصر، ولكنه أخطأ الظن؛ لأن السوريين كانوا بعيدين عن التجنيد القانوني، لأنهم استعاضوا عنه بشهود الحرب بأنفسهم عندما يستصرخهم حكامهم.
فجمع الأمير بشير زعماء الدروز وأراهم أمر إبراهيم باشا لتجنيد الشبان من ابن خمس عشرة إلى خمس وعشرين، وألح عليهم بالطاعة فأبوا جميعا، فتوسط في الأمر مع إبراهيم باشا فلم يفلح، بل ألحف وقدم بعشرة آلاف جندي إلى بيت الدين، فاضطر الأمر إلى جمع ألف ومائتي شاب من الدروز وأرسلهم إلى عكا جبرا، فانتظموا في الجيش المصري، وأرسل بعضهم إلى المدارس الحربية في مصر.
فأوغر ذلك صدور الحورانيين الدروز وغيرهم، وأوجسوا خيفة، وتحفزوا للمناوأة إذا طلب منهم مثل ذلك، إلى أن جاءت سنة 1835 فكتب إبراهيم باشا إلى السيد محمد شريف باشا والي دمشق يأمر بتجنيد الدروز في حوران كما جندوا في لبنان وألح عليه.
فاستقدم شريف باشا شيوخ حوران، وفي مقدمتهم زعيمهم الأكبر الشيخ يحيى حمدان، وتفاوضوا بذلك في مجلس عقد لهم فأبوا، فأخذ ينصحهم بالإخلاد إلى الطاعة لأنها أفضل من العصيان. فأشار إليه الشيخ يحيى حمدان أن يستبدل التجنيد بمال؛ لأن الشبان يردون غارات العرب عنهم، وأن يخاطب بذلك إبراهيم باشا، وأظهر حدة في الكلام، فقابله شريف باشا بصفعة على وجهه، فكظم غيظه وأظهر الطاعة مرغما، وذهب مع رجاله وهم يرغون ويزبدون من هذه الإهانة، فلما وصلوا الجبل وأوقفوا الشيوخ على ما جرى، أجمعوا على العصيان وأعلنوا الثورة بموافقة رئيسهم الروحي الشيخ إبراهيم الهجري. وكان شيخ نجران حسين أبو عساف أول من جاهر بإيقاد الثورة، ولذلك فاوضوا عرب السلوط المخيمة عندهم لمساعدتهم، فجمعوا ألف رجل منهم ومائتين من العرب ليقاوموا التجنيد، فبلغ ذلك شريف باشا وإبراهيم باشا، فتأهبا لتجنيد الدروز غصبا.
فأرسل إبراهيم باشا جندا من الهوارة والصعايدة بقيادة علي أغا البيصلي أبو الرجيلي، يصحبه عبد القادر أغا أبو حبيب الدمشقي متسلم حوران وجبل الدروز، فجمعوا الشيوخ وطلبوا منهم تسليم الشبان للتجنيد، فأبوا وخرجوا عازمين على الحرب.
Unknown page