Bariqat Maḥmūdiyya fī sharḥ Ṭarīqat Muḥammadiyya wa-sharīʿat nabawiyya fī sīrat Aḥmadiyya
بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية
Publisher
مطبعة الحلبي
Edition
بدون طبعة
Publication Year
١٣٤٨هـ
أَوْ التُّوتِ أَوْ أَصْلِ الشَّوْكِ كَمَا نُقِلَ عَنْ صَلَاةِ الْمَسْعُودِيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ شَجَرٍ مُرٍّ فِي غِلَظِ الْخِنْصَرِ وَطُولِ الشِّبْرِ فَلَا يَكُونُ أَقْصَرَ مِنْ الشِّبْرِ وَعَنْ التِّرْمِذِيِّ الشَّيْطَانُ يَرْكَبُ عَلَى زِيَادَةِ الشِّبْرِ وَفِي الْكَلَامِ إشَارَةٌ إلَى اسْتِوَاءِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِيهِ إلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا الْعِلْكُ فِي حَقِّهَا كَالسِّوَاكِ فِي حَقِّهِ وَأَنَّ الْإِبْهَامَ وَالْمُسَبِّحَةَ لَا يَقُومَانِ مَقَامَهُ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ لَكِنَّهُمْ قَالُوا بِالْقِيَامِ عِنْدَ الْفِقْدَانِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ، فَيَمُرُّ طُولًا عَلَى عَرْضِ السِّنِّ الْأَيْمَنِ الْأَعْلَى ثُمَّ الْأَسْفَلِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ ثُمَّ عَلَى وَجْهِ اللِّسَانِ بَعْدَمَا يَجْعَلُ إبْهَامَ الْيُمْنَى وَخِنْصَرَهَا تَحْتَ السِّوَاكِ وَالْبَاقِيَ فَوْقَهُ وَلَا يَقْبِضُ الْقَبْضَةَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَوَاسِيرَ وَلَا بِطَرَفَيْ السِّوَاكِ وَلَا يُمَصُّ فَيُورِثَ الْعَمَى وَيُغْسَلُ بَعْدَ الِاسْتِيَاكِ لِئَلَّا يَسْتَاكَ بِهِ الشَّيْطَانُ وَلَا يُوضَعُ عَرْضًا بَلْ يُنْصَبُ وَإِلَّا فَخَطَرُ الْجُنُونِ «وَمَوْضِعُ سِوَاكِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أُذُنِهِ مَوْضِعُ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ» وَسِوَاكُ أَصْحَابِهِ خَلْفَ آذَانِهِمْ كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَضَعُ فِي طَيِّ عِمَامَتِهِ وَلَمْ يَخْتَصَّ بِالْوُضُوءِ كَمَا قِيلَ بَلْ سُنَّةٌ عَلَى حِدَةِ عَلَى مَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي صَلَاةِ الْمَسْعُودِيِّ لَكِنْ فِي الْمَشَارِعِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِيِّ وَمُسْتَحَبٌّ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ وَيَتَأَكَّدُ عِنْدَ قَصْدِ التَّوَضُّؤِ فَيُسَنُّ أَوْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ كَمَا عِنْدَ غَيْرِهِ وَيَسْتَاكُ حَالَةَ الْمَضْمَضَةِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ النِّهَايَةِ.
(وَ) تَرْكُ (الطَّيْلَسَانِ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَاحِدُ الطَّيَالِسَةِ وَالْهَاءُ فِي الْجَمْعِ لِلْعُجْمَةِ؛ لِأَنَّهُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ كَمَا نُقِلَ عَنْ الصِّحَاحِ، وَهُوَ رِدَاءٌ يُوضَعُ عَلَى الرَّأْسِ وَيُرْسَلُ مِنْ الْأَطْرَافِ، كَذَا قِيلَ وَقِيلَ يُجْعَلُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْمُسْتَحَبُّ إرْسَالُ ذَنَبِ الْعِمَامَةِ إلَى وَسَطِ الظَّهْرِ، وَقِيلَ إلَى مَوْضِعِ الْجُلُوسِ وَقِيلَ مِقْدَارُ شِبْرٍ وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْقَلَانِسِ وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَلْبَسُهَا نُقِلَ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ (وَالْمَشْيُ حَافِيًا) كَمَا هُوَ سِيرَةُ السَّلَفِ كَبِشْرٍ الْحَافِيِّ (وَ) تَرْكُ (رُكُوبِ الْحِمَارِ) الَّذِي فَعَلَهُ ﵊ (وَنَحْوِهَا) مِنْ السُّنَنِ (صِيَانَةً) عِلَّةً لِلتَّرْكِ (لِأَلْسِنَةِ النَّاسِ عَنْ الْغِيبَةِ وَفِيهِ تَرْكُ السُّنَّةِ) بِتَرْكِ تِلْكَ الْأَعْمَالِ (وَسُوءُ الظَّنِّ) بِالْمُسْلِمِينَ بِأَنَّهُمْ يَغْتَابُونَ (وَعَدَمُ النَّدَامَةِ عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ بَلْ اسْتِحْسَانُهُ) أَيْ التَّرْكِ (وَعَدُّهَا) أَيْ السُّنَّةِ (عَيْبًا وَنُقْصَانًا وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ) الْمَفَاسِدُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى صِيَانَةِ الْغَيْرِ مِنْ الْغِيبَةِ (تَكْفِي لِزَجْرِ الْعَاقِلِ مَعَ أَنَّ الْأَغْلَبَ أَنَّ تَرْكَهُ نَاشِئٌ مِنْ الرِّيَاءِ) إذْ لَوْ لَمْ يَنْظُرْ لَهُمْ لَمْ يُبَالِ بِاغْتِيَابِهِمْ (وَقَوْلُهُ) أَيْ قَوْلُ الشَّيْطَانِ أَوْ التَّارِكِ (كَذِبٌ وَنِفَاقٌ) أَيْ إظْهَارُ خِلَافِ مَا فِي الْبَاطِنِ (فَنَعُوذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْهَا) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأَخْلَاقِ الرَّدِيئَةِ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعَوُّذَ يَقْتَضِي كَوْنَ النِّفَاقِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَبِالْجُمْلَةِ إنْ أُرِيدَ الْحَقِيقِيُّ فَمَمْنُوعٌ وَإِنْ الْمَجَازِيُّ كَمَا أَشَرْنَا فَالتَّعَوُّذُ لَيْسَ بِمُنَاسِبٍ.
(وَقَدْ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ) أَعْنِي (الرِّيَاءَ وَالْإِخْلَاصَ وَالْحَيَاءَ كَرَجُلٍ يَطْلُبُ مِنْهُ صَدِيقُهُ) مَثَلًا (قَرْضًا) مَثَلًا أَيْضًا (وَلَا يَسْخُو) أَيْ لَا تَسْمَحُ نَفْسُهُ
2 / 161