Bariqat Maḥmūdiyya fī sharḥ Ṭarīqat Muḥammadiyya wa-sharīʿat nabawiyya fī sīrat Aḥmadiyya
بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية
Publisher
مطبعة الحلبي
Edition
بدون طبعة
Publication Year
١٣٤٨هـ
الْقِسْمَيْنِ أَوْ طَرِيقَ دَلَالَةِ النَّصِّ، وَالْمُصَنِّفُ أَرَادَ زِيَادَةَ تَوْضِيحٍ (فَإِنْ كَانَ فِي فِعْلِهِ اقْتِدَاءٌ بِهِمْ فَخَيْرٌ وَإِنْ بِالطَّالِحِينَ) الْفَاسِقِينَ ضِدُّ الصَّالِحِ (فَشَرٌّ وَالرَّابِعُ عَرْضُهُ عَلَى النَّفْسِ وَالْهَوَى) الَّذِي شَأْنُهُ الْمَيْلُ إلَى الشَّهَوَاتِ وَالْحَظِّ الْعَاجِلِ (فَإِنْ تَنْفِرُ عَنْهُ نَفْرَةَ طَبْعٍ) أَيْ هَوَى وَشَهْوَةٍ لَا نَفْرَةَ خَشْيَةٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى (فَخَيْرٌ) لِأَنَّهَا إذَا خُلِّيَتْ وَطَبْعُهَا تَمِيلُ إلَى الشُّرُورِ وَتَنْفِرُ عَنْ الْخَيْرِ؛ لِأَنَّ الْمَنَاهِيَ مَحْبُوبَةٌ فِي الْقُلُوبِ (وَإِنْ مَالَتْ إلَيْهِ مَيْلَ طَبْعٍ لَا مَيْلَ رَجَاءٍ مِنْ اللَّهِ - تَعَالَى - فَشَرٌّ إذْ النَّفْسُ إذَا خَلَتْ) عَنْ الْعَوَارِضِ وَالْمَوَانِعِ (وَطَبْعُهَا) مَعَ طَبْعِهَا (لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف: ٥٣] قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ عَنْ الْعُلَمَاءِ مَعْرِفَةُ خَاطِرِ الْخَيْرِ مِنْ الشَّرِّ بِثَلَاثَةٍ عَرْضُهُ عَلَى الشَّرْعِ فَإِنْ وَافَقَ جِنْسَهُ فَخَيْرٌ وَإِنْ بِالضِّدِّ بِرُخْصَةٍ أَوْ شُبْهَةٍ فَشَرٌّ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَبِاقْتِدَاءِ الصَّالِحِينَ أَوْ الطَّالِحِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِنَفْرَةِ الْهَوَى وَمَيْلِهِ فَبِالتَّثْلِيثِ وَالتَّرْتِيبِ وَالْمُصَنِّفُ بِالتَّرْبِيعِ وَالْإِطْلَاقِ لَعَلَّ الظَّاهِرَ التَّخْيِيرُ لَا التَّرْتِيبُ.
(وَأَمَّا حِيَلُ الشَّيْطَانِ) الْمُوَكَّلِ عَلَى ابْنِ آدَمَ؛ لِأَنَّ الْمَعَادَ الْمُعَرَّفَ عَيْنُ الْأَوَّلِ (وَمُخَادَعَاتُهُ) الْخُدْعَةُ الْحِيلَةُ أَيْضًا وَالْمَنْعُ (فِي الطَّاعَةِ فَمِنْ سَبْعَةِ أَوْجُهٍ) بِاسْتِقْرَاءِ الْمَشَايِخِ (أَوَّلُهَا أَنْ يَنْهَاهُ عَنْهَا) أَيْ عَنْ الطَّاعَةِ بِالْمُيُولَاتِ وَالتَّلَذُّذَاتِ وَبِإِرَاءَةِ التَّشَهِّيَاتِ قِيلَ وَسَنَدُ نَهْيِهِ فِي الْغَالِبِ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ أَنَّهُ غَنِيٌّ عَنْ عِبَادَتِك فَقُلْ ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾ [فصلت: ٤٦] ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ [العنكبوت: ٦] .
وَالثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يَغْفِرُ لَك وَيُدْخِلُك الْجَنَّةَ بِلَا عَمَلٍ فَقُلْ ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦] ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ٦٣] .
وَالثَّالِثُ: أَنَّ عِبَادَتَك مَعِيبَةٌ مَشُوبَةٌ بِالرِّيَاءِ وَنَحْوِهِ وَإِنَّك لَسْت بِمُتَّقٍ فَلَا تُقْبَلُ مِنْك، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧] فَسَعْيُك ضَائِعٌ وَتَعْذِيبُ حَيَوَانٍ بِلَا فَائِدَةٍ فَقُلْ مُرَادِي دَفْعُ عَذَابِ اللَّهِ - تَعَالَى - بِامْتِثَالِ أَمْرِهِ، وَإِذَنْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ بَلْ عَلَى اسْتِجْمَاعِ الشَّرَائِطِ وَالْأَرْكَانِ إذْ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ لَا يَخْفَى إنْ صَحَّ كَوْنُهُ مَا ذَكَرَ أَسَانِيدَ هَذَا النَّهْيِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَرْجِعَ جَوَابُهَا إلَى جَوَابِ الْمُصَنِّفِ، وَدَعْوَى الْإِرْجَاعِ بَعِيدٌ سِيَّمَا فِي الْبَعْضِ لَعَلَّ أَقْوَى الْأَسَانِيدِ الْمِرَاءُ لَا يَلِيقُ بِعَمَلِهِ بَلْ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ - تَعَالَى - إذْ رُبَّ عَابِدٍ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَرُبَّ فَاسِقٍ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ (فَإِنْ عَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى) أَيْ حَفِظَهُ
2 / 141