422

Bariqat Maḥmūdiyya fī sharḥ Ṭarīqat Muḥammadiyya wa-sharīʿat nabawiyya fī sīrat Aḥmadiyya

بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية

Publisher

مطبعة الحلبي

Edition

بدون طبعة

Publication Year

١٣٤٨هـ

(وَمَا بَعْدَهُ) أَيْ مِنْ الْقَبْرِ وَالْقِيَامَةِ وَالْحِسَابِ وَلَقَدْ أَحْسَنَ مَنْ قَالَ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى - ﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: ٧٧]- النَّصِيبُ الْكَفَنُ فَالْمَعْنَى لَا تَنْسَ أَنَّك تَتْرُكُ جَمِيعَ الدُّنْيَا إلَّا نَصِيبَك الَّذِي هُوَ الْكَفَنُ، وَأَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ يَنْظُرُ فِي وَجْهِ كُلِّ آدَمِيٍّ ثَلَثَمِائَةِ نَظْرَةٍ وَسِتًّا وَسِتِّينَ نَظْرَةً كَمَا فِي جَلَاءِ الْمُصَنِّفِ (وَالْحِرْصُ عَلَى جَمْعِ الدُّنْيَا وَالِاشْتِغَالُ) الْإِعْرَاضُ (بِهَا) بِالدُّنْيَا (عَنْ) أَعْمَالِ (الْآخِرَةِ) كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ﴾ [آل عمران: ١٤] إذْ الرَّجُلُ يُبْتَلَى بِسَبَبِهِمْ عَلَى جَمْعِ الْمَالِ مِنْ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ، لَقَدْ صَدَقَ مَنْ قَالَ: أَوْلَادُنَا فِتْنَةٌ إنْ عَاشُوا أَتْعَبُونَا وَإِنْ مَاتُوا أَحْرَقُونَا - ﴿وَالْقَنَاطِيرِ﴾ [آل عمران: ١٤]- فُسِّرَ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ - ﴿الْمُقَنْطَرَةِ﴾ [آل عمران: ١٤]- الْمَضْرُوبَةِ الْمَنْقُوشَةِ - ﴿مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ﴾ [آل عمران: ١٤]- هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ - ﴿مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [آل عمران: ١٤]- قَلِيلَةٌ فَانِيَةٌ سَرِيعَةُ الزَّوَالِ - ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران: ١٤]- لَا يَزُولُ وَلَا يَفْنَى وَهُوَ الْجَنَّةُ
قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الدُّنْيَا دَارُ مَمَرٍّ لَا دَارُ مَقَرٍّ وَالدُّنْيَا قَنْطَرَةٌ فَاعْبُرُوهَا وَلَا تَعْمُرُوهَا (فَلَا يَزَالُ الْآمِلُ) بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ (يَشْتَغِلُ بِجَمْعِ الدُّنْيَا) لِرَجَاءِ طُولِ عُمُرِهِ (وَتَكْثِيرِهَا خَوْفًا مِنْ الشَّيْخُوخَةِ وَالْمَرَضِ) فَيَجْمَعُ الدُّنْيَا حَالَ شَبَابِهِ وَصِحَّتِهِ لِلِادِّخَارِ (وَنَحْوِهِمَا) مِنْ مَوَانِعِ الْكَسْبِ (فَمِنْهُمْ) أَيْ الْآمِلِينَ تَفْصِيلٌ لَهُمْ لِلذَّمِّ (مَنْ يُهَيِّئُ) مَنْ يُعِدُّ وَيُحْضِرُ (كِفَايَةَ عَشْرِ سِنِينَ) لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ (وَمِنْهُمْ) مَنْ يَدَّخِرُ كِفَايَةَ (خَمْسِينَ سَنَةً وَمِنْهُمْ أَكْثَرَ) مِنْ ذَلِكَ (وَمِنْهُمْ أَقَلَّ) التَّفَاوُتُ إمَّا لِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ وَالْأَزْمِنَةِ أَوْ سِنِّ الْآمِلِينَ أَوْ عَلَى قَدْرِ ضَعْفِ تَوَكُّلِهِمْ وَاعْتِمَادِهِمْ عَلَى اللَّهِ - تَعَالَى - وَالتَّوَكُّلُ لَازِمٌ فِي كُلِّ زَمَانٍ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [النمل: ٧٩] ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]- وَفِي رِسَالَةِ الْقُشَيْرِيِّ قِيلَ لِحَاتِمٍ الْأَصَمِّ مِنْ أَيْنَ تَأْكُلُ؟ فَقَالَ ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون: ٧] .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الدَّقَّاقُ: التَّوَكُّلُ رَدُّ الْعَيْشِ إلَى يَوْمٍ وَاحِدٍ وَإِسْقَاطُ هَمِّ غَدٍ وَعَنْ الشِّبْلِيِّ

2 / 117