394

Bariqat Maḥmūdiyya fī sharḥ Ṭarīqat Muḥammadiyya wa-sharīʿat nabawiyya fī sīrat Aḥmadiyya

بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية

Publisher

مطبعة الحلبي

Edition

بدون طبعة

Publication Year

١٣٤٨هـ

(وَنَحْوِهَا) كَإِظْهَارِ الْقُوَّةِ فِي رَفْعِ شَيْءٍ وَمُصَارَعَةٍ لِرَجُلٍ قَوِيٍّ لِوُصُولِ الدُّنْيَا أَوْ لِلتَّقَرُّبِ إلَى أَحَدٍ أَوْ لِلذِّكْرِ الْجَمِيلِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يُرَائِي بِهِ أَهْلُ الدُّنْيَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَمِثْلُ هَذَا إنْ كَانَ بِقَصْدِ إظْهَارِ النِّعْمَةِ وَشُكْرِهَا لَيْسَ بِرِيَاءٍ فَإِنْ قِيلَ إنَّ الرِّيَاءَ إنَّمَا يَكُونُ بِنَفْعِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ مَا ذُكِرَ رِيَاءً قُلْت قَدْ عَرَفْت أَنَّهُ يُطْلَقُ الرِّيَاءُ أَيْضًا عَلَى نَحْوِ مَا ذُكِرَ هُنَا لَكِنْ يَنْبَغِي عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَ حُكْمَهُ إمَّا هُنَا أَوْ هُنَالِكَ لَعَلَّ ذَلِكَ كَالنَّهْيِ التَّنْزِيهِيِّ لَا التَّحْرِيمِيِّ بِخِلَافِ الدِّينِيِّ.
(وَالثَّانِي) مِنْ الْخَمْسَةِ (الزِّيُّ) بِالْكَسْرِ الْهَيْئَةُ (كَلُبْسِ الصُّوفِ) الَّذِي يَعْتَادُهُ الصُّوفِيَّةُ (وَتَشْمِيرُهُ) تَرْفِيعُهُ (إلَى قَرِيبٍ مِنْ نِصْفِ السَّاقِ) كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ «أُزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ» (وَغَلِيظُ الثِّيَابِ) أَيْ الثَّخِينُ (وَالْمُرَقَّعُ وَالطَّيْلَسَانُ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَاحِدُ الطَّيَالِسَةِ وَالْهَاءُ فِي الْجَمْعِ لِلْعُجْمَةِ؛ لِأَنَّهُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ كَذَا فِي الصِّحَاحِ، وَهُوَ رِدَاءٌ مُدَوَّرٌ يُوضَعُ عَلَى الرَّأْسِ وَالْمَنْكِبَيْنِ وَعِنْدَ الْبَعْضِ ثَوْبٌ يُلْبَسُ فِي أَيَّامِ الشِّتَاءِ (لِيُظْهِرَ) بِذَلِكَ (أَنَّهُ مُتَّبِعٌ لِلسُّنَّةِ) وَهَذَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ سُنَّةً (وَلِتَنْصَرِفَ إلَيْهِ الْأَعْيُنُ) فَيَمِيلُوا إلَيْهِ (بِسَبَبِ تَمَيُّزِهِ) عَنْهُمْ لِغَرَابَةِ مَلْبَسِهِ بِهِ.
(وَلُبْسُ الثِّيَابِ الْمُخَرَّقَةِ) الْبَالِيَةِ الْمُتَقَطِّعَةِ (وَالْوَسِخَةِ) مِنْ عَدَمِ الْغَسْلِ (لِيَدُلَّ بِهِ عَلَى اسْتِغْرَاقِ) قَلْبِهِ (الْهَمِّ) الِاهْتِمَامِ (بِالدِّينِ) وَمُهِمَّاتِ أَحْكَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لِكَمَالِ تَعَمُّقِهِ فِي إحْكَامِ أَحْكَامِ الدِّينِ لَا يَجِدُ وَقْتًا يَتَفَرَّغُ لِذَلِكَ، وَأَنَّهُ لِكَمَالِ وَرَعِهِ لَا يَلْتَفِتُ إلَى الْخَلْقِ بَلْ قَصْدُهُ تَطْهِيرُ مَنْظَرِ الْخَالِقِ (وَ) عَلَى (عَدَمِ تَفَرُّغِهِ لِلْخِيَاطَةِ) أَيْ خِيَاطَةِ الْمُخْرَقِ (وَ) كَذَا (الْغُسْلُ) فِي الْوَسِخِ تَرَكَهُ لِظُهُورِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ (أَوْ) يَدُلُّ (عَلَى التَّوَاضُعِ وَكَسْرِ النَّفْسِ) فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا اللُّبْسِ لَا يُوجَدُ إلَّا فِيمَنْ كَسَرَ نَفْسَهُ (وَ) عَلَى (الْفَقْرِ) إلَى اللَّهِ أَوْ مُطْلَقًا (وَالزُّهْدِ) فِي الدُّنْيَا (وَلَوْ كُلِّفَ أَنْ يَلْبَسَ ثَوْبًا وَسَطًا) لَا أَعْلَى وَلَا أَدْنَى تَقْيِيدُهُ بِهِ إمَّا لِكَوْنِهِ مَمْدُوحًا فِي نَفْسِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ كِسْوَةَ أَقْرَانِهِ فِي الْغَالِبِ (نَظِيفًا) خَالِيًا مِنْ الْوَسَخِ لِزِيَادَةِ التَّوْضِيحِ وَإِلَّا فَيُفْهَمُ مِنْ الْوَسَطِ (لَكَانَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الذَّبْحِ) لَا يَلْزَمُ فِي تَحْقِيقِ وُجُودِهِ هَذِهِ الرُّتْبَةُ بَلْ قَيْدٌ مُخَرَّجٌ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ (لِخَوْفِ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ) النَّاظِرُونَ الْوَاقِفُونَ (رَغِبَ فِي الدُّنْيَا) أَقْبَلَ عَلَيْهَا (وَرَجَعَ عَنْ الزُّهْدِ) فَتَسْقُطُ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتُونَ إلَيْهِ (وَمِنْهُمْ) أَيْ الْمُرَائِينَ بِالزِّيِّ (مَنْ يُرِيدُ الْقَبُولَ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا) فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ الْمُتَوَرِّعَ الزَّاهِدَ (مِنْ الْمُلُوكِ وَالْأَغْنِيَاءِ) لِيُتَوَصَّلَ مِنْهُمْ نَحْوُ مَتَاعِ الدُّنْيَا.
(وَعِنْدَ أَهْلِ الصَّلَاحِ) فَإِنَّ أَهْلَ الصَّلَاحِ يُحِبُّونَ مَنْ هُوَ نَوْعُهُمْ وَزِيُّهُمْ الظَّاهِرُ غَايَةُ غَرَضِهِ أَيْضًا مُنْتَهِي إلَى الدُّنْيَا وَإِلَّا فَالْقَبُولُ عِنْدَ أَهْلِ الصَّلَاحِ أَمْرٌ مَمْدُوحٌ وَنَفِيسٌ مَطْلُوبٌ (فَلَوْ لَبِسَ الْخَلِقَةَ وَالْوَسِخَةَ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِيهِمَا (ازْدَرَتْهُ أَهْلُ الدُّنْيَا)؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الثِّيَابِ مُهَانٌ فِي نَظَرِهِمْ فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ مِثْلُ تِلْكَ الثِّيَابِ

2 / 89