329

Bariqat Maḥmūdiyya fī sharḥ Ṭarīqat Muḥammadiyya wa-sharīʿat nabawiyya fī sīrat Aḥmadiyya

بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية

Publisher

مطبعة الحلبي

Edition

بدون طبعة

Publication Year

١٣٤٨هـ

وَالتُّرُوكِ بَلْ يَأْتِي الْكُلُّ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ وَالطَّرْزِ الْأَتَمِّ وَذَلِكَ فِي جَمِيعِ عُمُرِهِ.
(وَ) الثَّانِي (خَاصٌّ) لِبَعْضِ الْمَعَانِي (وَهُوَ الْمُتَعَارَفُ فِي الشَّرْعِ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَعَدَمُ الْقَرِينَةِ) إذْ عِنْدَ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ وَلَا يُمْكِنُ الْإِرَادَةُ لِسَائِرِ الْمَعَانِي الْحَقِيقِيَّةِ (أَعْنِي صِيَانَةَ النَّفْسِ عَمَّا تَسْتَحِقُّ بِهِ الْعُقُوبَةَ مِنْ فِعْلِ) مَعْصِيَةٍ وَلَوْ صَغِيرَةً إذْ يَجُوزُ الْعِقَابُ عَلَى الصَّغِيرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فَانْتَظِرْ (أَوْ تَرْكُ) طَاعَةٍ.
قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ إطْلَاقُ التَّقْوَى فِي الْقُرْآنِ ثَلَاثَةٌ بِمَعْنَى الْخَشْيَةِ نَحْوُ ﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ [البقرة: ٤١] وَبِمَعْنَى الطَّاعَةِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] أَيْ أَطِيعُوا اللَّهَ حَقَّ طَاعَتِهِ وَبِمَعْنَى تَبْرِئَةِ الْقَلْبِ مِنْ الذُّنُوبِ وَهَذِهِ هِيَ حَقِيقَةُ التَّقْوَى دُونَ الْأَوَّلَيْنِ نَحْوُ ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [النور: ٥٢] فَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ هُوَ ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ غَيْرُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ
ثُمَّ قَالَ مَنَازِلُ التَّقْوَى ثَلَاثَةٌ عَنْ الشِّرْكِ وَعَنْ الْبِدْعَةِ وَعَنْ الْمَعَاصِي فَمُقَابِلُهَا الْإِيمَانُ وَالْإِقْرَارُ بِالسُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةُ وَالْإِحْسَانُ وَالِاسْتِقَامَةُ (فَاجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ لَازِمٌ فِيهِ بِالِاتِّفَاقِ) لِإِيجَابِهَا الْعُقُوبَةَ قَطْعًا لَكِنْ يُمْكِنُ مَنْعُ الْمُلَازَمَةِ بِقَاعِدَةِ جَوَازِ الْمَغْفِرَةِ عَنْ الْكَبَائِرِ فِيمَا دُونَ الشِّرْكِ وَالِاحْتِمَالِ، وَلَوْ ضَعِيفًا يُنَافِي اللُّزُومَ الْقَطْعِيَّ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا احْتِمَالٌ نَاشِئٌ عَنْ الدَّلِيلِ لَا مُطْلَقُ احْتِمَالٍ فَتَأَمَّلْ فِيهِ حَتَّى يَتَّضِحَ مَا يُنَافِيهِ، ثُمَّ الْمُرَادُ مِنْ الِاتِّفَاقِ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْحَقِّ أَوْ اتِّفَاقُ مَنْ يُعْتَدَّ بِهِمْ فَلَا ضَرَرَ بِمُخَالَفَةٍ نَحْوُ مَنْ يَقُولُ لَا ضَرَرَ لِلْمَعَاصِي مَعَ الْإِيمَانِ (وَأَمَّا الصَّغَائِرُ فَقِيلَ لَا) أَيْ لَيْسَ بِلَازِمٍ تَرْكُهَا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لِلتَّقْوَى أَقُولُ بَعْدَ مَا أَطْلَقَ فِي الِاعْتِقَادِيَّةِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ الْعِقَابُ عَلَى الصَّغِيرَةِ سَوَاءٌ اجْتَنَبَ مُرْتَكِبُهَا عَنْ الْكَبِيرَةِ أَمْ لَا لَا وَجْهَ لِذِكْرِ هَذَا الْخِلَافِ هُنَا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ (لِأَنَّهَا مُكَفِّرَةٌ عَنْ مُجْتَنِبِ الْكَبَائِرِ) فَهُوَ حُجَّةٌ لِلْمُعْتَزِلَةِ وَقَدْ أُجِيبَ عَنْهُ فِي مَحَلِّهِ كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ هُنَا بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْكَبَائِرِ فِي قَوْله تَعَالَى - ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١]- هُوَ أَنْوَاعُ الْكُفْرِ عَلَى أَنَّهُ مَذْهَبٌ لِبَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ فَاللَّائِقُ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ خِلَافُهُمْ هُنَا، ثُمَّ أَقُولُ عَلَى مُرَادِهِ إنَّ اجْتِنَابَ الْكَبَائِرِ مُسْتَلْزِمٌ لِمُوَاظَبَةِ الطَّاعَاتِ وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَكَذَا الْجُمُعَةُ وَرَمَضَانُ مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ فَالْمُرَادُ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ صَرَاحَةً أَوْ الْتِزَامًا (فَلَا يَسْتَحِقُّ بِهَا الْعُقُوبَةَ) لَا عَقْلًا بَلْ سَمْعًا وَتَفَضُّلًا وَأَيْضًا لَا جَوَازَ بَلْ وُقُوعًا (وَقِيلَ نَعَمْ) أَيْ يَلْزَمُ الِاجْتِنَابُ عَنْ الصَّغَائِرِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لِلتَّقْوَى (لِأَنَّ بَعْضَ الْمُفَسِّرِينَ حَمَلَ الْكَبَائِرَ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ) الْمَذْكُورَةِ آنِفًا (عَلَى أَنْوَاعِ الشِّرْكِ)؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يُصْرَفُ إلَى الْكَمَالِ وَمُقَابَلَةُ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ يَقْتَضِي انْقِسَامَ الْآحَادِ بِالْآحَادِ (فَلَمْ يَتَعَيَّنْ التَّكْفِيرُ) أَيْ كَوْنُهَا مُكَفِّرَةً عِنْدَ الِاجْتِنَابِ عَنْ الْكَبِيرَةِ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ اللَّازِمَ مِنْ هَذَا هُوَ الْجَوَازُ وَالْكَلَامُ فِي الْوُقُوعِ وَأَيْضًا كَمَا لَا تَعْيِينَ فِي التَّكْفِيرِ لَا تَعْيِينَ فِي عَدَمِ التَّكْفِيرِ إذْ الْبَعْضِيَّةُ تَقْتَضِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ أَنَّ الْبَعْضَ الْآخَرَ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ حَمَلَ الْكَبَائِرَ عَلَى الْأَعَمِّ أَوْ مَا دُونَ الْكُفْرِ مِنْ سَائِرِ الْكَبَائِرِ، وَهُوَ الْمَعْنَى الْعُرْفِيُّ الْمُتَبَادِرُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا إنَّ هَذَا مِنْ نَحْوِ تَعَارُضِ الْإِبَاحَةِ وَالْحَظْرِ فَيُرَجَّحُ الْحَظْرُ فَافْهَمْ (وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْعِقَابَ عَلَى الصَّغِيرَةِ جَائِزٌ، وَلَوْ مَعَ اجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَأَيْضًا لَمْ يَثْبُتْ تَغَايُرُهُمَا) أَيْ الصَّغَائِرِ وَالْكَبَائِرِ (بِالذَّاتِ) بَلْ بِالِاعْتِبَارِ وَالْإِضَافَةِ إلَى مَا فَوْقَهُمَا وَمَا تَحْتَهُمَا.
قَالَ فِي شَرْحِ الْعَقَائِدِ عَنْ

2 / 24