316

Bariqat Maḥmūdiyya fī sharḥ Ṭarīqat Muḥammadiyya wa-sharīʿat nabawiyya fī sīrat Aḥmadiyya

بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية

Publisher

مطبعة الحلبي

Edition

بدون طبعة

Publication Year

١٣٤٨هـ

حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ﴿لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٢٠] مِنْ الْمَكَارِهِ، وَهُوَ إرْشَادٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى إلَى الِاسْتِعَانَةِ بِالصَّبْرِ وَالتَّقْوَى عَلَى كَيْدِ الْأَعْدَاءِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الِانْفِعَالُ قَلِيلًا وَفِي آلِ عِمْرَانَ أَيْضًا ﴿بَلَى﴾ [آل عمران: ١٢٥] أَيْ يَكْفِيكُمْ الْإِمْدَادُ بِهِمْ ﴿إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٢٥] مَعْصِيَةَ اللَّهِ وَمُخَالَفَةَ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ﴿وَيَأْتُوكُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٥] الْمُشْرِكُونَ ﴿مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ [آل عمران: ١٢٥] مِنْ غَضَبِهِمْ هَذَا أَوْ مِنْ وَجْهِهِمْ هَذَا وَأَصْلُ الْفَوْرِ غَلَيَانُ الْقِدْرِ، ثُمَّ لِلْغَضَبِ ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ﴾ [آل عمران: ١٢٥] هُمْ ثَلَاثَةُ الْآلَافِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلُ ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٥] مُعَلَّمِينَ خُيُولَهُمْ بِالصُّوفِ الْأَبْيَضِ وَقُرِئَ بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ سَوَّمُوا نُفُوسَهُمْ بِعِمَامَةٍ صَفْرَاءَ وَثِيَابٍ بِيضٍ.
وَعَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ الْمَلَائِكَةُ كَانَتْ عَلَى خَيْلٍ بُلْقٍ بِعَمَائِمَ صُفْرٍ.
وَعَنْ عَلِيٍّ بِيضٍ أَرْسَلُوهَا بَيْنَ أَكْتَافِهِمْ.
وَعَنْ الْخَازِنِ عَنْ ابْنِ الْجَوْزِيِّ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بَيْنَمَا أَنَا أَمْتَحُ مِنْ قَلِيبِ بَدْرٍ جَاءَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ أَشَدُّ مِنْهَا، ثُمَّ أَشَدُّ مِنْهَا، ثُمَّ أَشَدُّ مِنْهَا فَالْأُولَى جَبْرَائِيلُ فِي أَلْفَيْنِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالثَّانِيَةُ مِيكَائِيلُ فِي أَلْفَيْنِ أَيْضًا عَنْ يَمِينِهِ ﵊ وَالثَّالِثَةُ إسْرَافِيلُ فِي أَلْفٍ عَنْ يَسَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُنْت عَنْ يَسَارِهِ وَهَزَمَ اللَّهُ تَعَالَى أَعْدَاءَهُ وَفِي آلِ عِمْرَانَ ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا﴾ [آل عمران: ١٨٦] عَلَى الْأَذَى وَالشَّدَائِدِ ﴿وَتَتَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٨٦] بِتَرْكِ الْمَعَاصِي وَالْمُعَارَضَةِ ﴿فَإِنَّ ذَلِكَ﴾ [آل عمران: ١٨٦] الصَّبْرَ ﴿مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٦] مَعْزُومَاتِ الْأُمُورِ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْكُمْ فِعْلُهَا وَتَحَمُّلُهَا أَوْ مِمَّا عَزَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَيْ أَمَرَ بِهِ وَبَالَغَ فِيهِ وَالْعَزْمُ فِي الْأَصْلِ ثَبَاتُ الرَّأْيِ عَلَى الشَّيْءِ نَحْوُ إمْضَائِهِ.
وَعَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ أَيْ مِنْ حَقِّ الْأُمُورِ وَحَتْمِهَا وَفِي النِّسَاءِ ﴿وَإِنْ تُصْلِحُوا﴾ [النساء: ١٢٩] مَا كُنْتُمْ تُفْسِدُونَ ﴿وَتَتَّقُوا﴾ [النساء: ١٢٩] فِيمَا يُسْتَقْبَلُ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٢٩] وَفِي الْمَائِدَةِ ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا﴾ [المائدة: ٦٥] أَيْ قَرَنُوا إيمَانَهُمْ بِعَمَلِ التَّقْوَى ﴿لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [المائدة: ٦٥] يَشْكُلُ أَنَّ إيمَانَ الْكَافِرِ وَلَوْ لَمْ يُقَارِنْ الْعَمَلَ كَافٍ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ فَمَا فَائِدَةُ تَعْلِيقِ تَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ وَإِدْخَالِ الْجَنَّاتِ بِمَجْمُوعِ الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى وَالْحَمْلُ عَلَى مُرُورِ مُدَّةٍ مُتَطَاوِلَةٍ بَعْدَ الْإِيمَانِ بَعِيدٌ كَالْحَمْلِ عَلَى الِاتِّقَاءِ مِنْ الْكُفْرِ عَلَى أَنْ يَكُونَ عَطْفَ تَفْسِيرٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَصْلُ الْإِيمَانِ سَبَبُ أَصْلِ الدُّخُولِ.
وَأَمَّا مَعِيَّتُه فَلِجَنَّاتِ النَّعِيمِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ صِيغَةُ الْجَمْعِ وَفِي الْأَعْرَافِ ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى﴾ [الأعراف: ٩٦] الْمَدْلُولُ فِي قَوْله تَعَالَى - ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ﴾ [الأعراف: ٩٤]- وَقِيلَ مَكَّةُ وَمَا حَوْلَهَا.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ وَالْقُرَى فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَدِينَةُ لَعَلَّ الْمُرَادَ مَا يَشْمَلُ الْقَرْيَةَ وَالْمَدِينَةَ وَالْبَرَارِيَ إمَّا بِعُمُومِ الْمَجَازِ أَوْ بِدَلَالَةِ النَّصِّ أَوْ الْمُقَايَسَةِ ﴿آمَنُوا وَاتَّقَوْا﴾ [الأعراف: ٩٦] الشِّرْكَ وَالْمَعَاصِي.
وَعَنْ ابْنِ جَمِيلٍ أَنَّ الْمُهْلَكِينَ لَوْ أَتَوْا بِالْإِيمَانِ

2 / 11