330

(298)(ومجمل توبة من يحرم والمستحل عكس هذا يلزم) المراد ب(المحرم) المنتهك وهو الذي يفعل الذنب مع اعتقاده له أنه ذنب، والمراد ب(المستحل) من يفعل الذنب ويعتقد أنه غير ذنب لشبهة تمسك بها أو لتقليده من تمسك بالشبهة في ذلك فهو يدين بتخطئة من خالفه في ذلك، فالمحرم على هذا أيسر حالا من المستحل لأن المستحل جمع مع ارتكاب الذنب اعتقاد أنه غير ذنب وتخطئة من خالفه في ذلك، فمن هنا كانت توبة المحرم أيسر حالا من توبة المستحل فيجزي المحرم أن يتوب من جميع ذنوبه إجمالا، ولا يجزي المستحل ذلك لكن يلزمه التوبة عن كل ما استحله بعينه فيذكر ذنوبه ذنبا ذنبا ويتوب عن كل واحد منها توبة وهذا معنى قول الناظم: (والمستحل عكس هذا يلزم) أي يلزم المستحل في كيفية التوبة عكس ما يلزم المحرم؛ فيلزم المحرم الإجمال ويلزم المستحل التفصيل، هذا حاصل ما في الأثر والظاهر أن لزوم التفصيل في التوبة على المستحل إنما هو تعبد خاص له فيما بينه وبين الخلق(_( ) والعلة في التفصيل من أجل أنه لا يرى ما كان مستحلا له ذنبا!!، حين يكون دائنا بحلية ما أتاه، فتوبته المجملة لا تشمل ما استحله على هذا بل يلزمه تعيين ما استحله بالتوبة والله أعلم. _) أما فيما بينه وبين الله فلا يلزمه ذلك وإنما يجزيه الإجمال إذا قصد بالتوبة التوبة عن كل ذنب استحله والله أعلم.

(299)(ومن أتى أمرا على التحريم لم يجزه التوب بلا تغريم)

(300)(وإن يكن أتاه باستحلال بعكسه في أعدل الأقوال)

Page 363