Bahjat al-Anwār
بهجة الأنوار
ولي في المسألة تفصيل آخر هو: انه إن كانت الطاعة التي عملها مشروطا صحتها بالإسلام كالصلاة والصيام فلا ثواب لها إن عملها في الشرك لأن شرط صحتها غير موجود وثواب العمل مترتب على صحته ولا صحة فلا ثواب، وإن كانت تلك الطاعة غير مشروط في صحتها الإسلام كبر الوالدين وإقراء الضيفان وصلة الرحم وإغاثة الملهوف ونصر المظلوم ..وهكذا فله ثوابها إذا أسلم وإن عملها في الشرك وكذا القول فيما عمل من الطاعات في حال اصراره الذي لا يشرك به فإنه إن كانت تلك الطاعة مشروطا في صحتها الإيمان الكامل وهو الوفاء بجميع الواجبات فلا صحة لها بتركه فلا ثواب عليها، وإن كانت تلك الطاعة غير مشروط في صحتها الإيمان الكامل فله على فعلها ثوابها بعد توبته وهذا التفصيل حسن جدا. ولا يقال إنه لم يتقدمني عليه أحد فإن الحق مقبول ممن جاء به، فإن قيل: لاشيء من الطاعات مشروط صحتها بالإيمان الكامل فلا وجه لآخر التفصيل. قلنا: بل له وجه ظاهر وهو أن الفقهاء اختلفوا في أشياء من الطاعات كالصلاة خلف الفاسق فأبطلها قوم وصححها آخرون فالقائل ببطلانها يشترط في صحتها أن يكون الإمام كامل الإيمان(_( ) جرى العمل على جواز الصلاة خلف الفاسق للحديث الوارد في هذا الشأن، لكن يمكن التمثيل لمراد الشيخ وبيان الرد على من قال: لا شيء من الطاعات مشروط صحتها بالإيمان الكامل. بأن صلاة المسبل إزاره ليست متقبلة للحديث الوارد عند النسائي، و أبو داود برقم (638) :( ..
Page 361