832

Al-Badr al-tamām sharḥ bulūgh al-marām

البدر التمام شرح بلوغ المرام

Editor

علي بن عبد الله الزبن

Publisher

دار هجر

Edition

الأولى

الحديث أخرجه النسائي من رواية أبي داود الحفري (١) وقال: لا أعلم أحدًا رواه غيره ولا أحسبه إلا خطأ، وقد رواه ابن خزيمة والبيهقي من طريق محمد بن سعيد بن الأصبهاني بمتابعة أبي داود، فلا خطأ فيه.
وروى البيهقي (٢) من طريق ابن عيينة عن ابن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه: "رأيت رسول الله ﷺ يدعو هكذا: ووضع يديه على ركبتيه وهو متربع جالس". ورواه البيهقي (٣) عن حميد، رأيتُ أنسًا يصلي متربعًا على فراشه وعلقه البخاري (٤).
والحديث فيه دلالة على كيفية قعود العليل إذا صلى من قعود، إذ الحديث وارد في ذلك وهو في صلاته ﷺ لما سقط عنِ (٥) فرسه فانفكَّت قدمه فصلى متربعًا، والتربع في الجلوس خلاف الإقْعاء والجثوّ (٦)، وقد ذهب إلى العمل بظاهر الحديث في جلوس المريض الهادوية والإمام يحيى. قالوا: وصفة التربع أن يجعل باطن القدم اليمنى تحت الفخذ اليسرى، وباطن اليسرى تحت اليمنى مطمئنًا، وكفاه على ركبتيه مفرقًا أنامله كالراكع.
وذهب زفر وأحد قولي الشافعي إلى أنه يقعد مفترشًا اليسرى ناصبًا لليمنى قالوا لأنه قعود العبادة، والتربع إنما هو للعادة، وذهب محمد وعن أبي حنيفة أنه يقعد كيف شاء، إذ هي حالة ضرورية فيوكل إلى رأيه

(١) أبو داود الحفري عمر بن سعد بن عبيد، أبو داود الحفري ثقة عابد. التقريب ٣٥٣، الكاشف ٢/ ٣١١، التهذيب ٧/ ٤٥٢.
(٢) و(٣) البيهقي ٢/ ٣٠٥، ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢١.
(٤) البخاري، باب الصلاة على الفراش وصلى أنس على فراشه ١/ ٤٩١.
(٥) في البخاري، ولم يرد إثبات صفة التربع ٢/ ١٧٣ ح ٦٨٩.
(٦) الجُثو: القيام على الركب، مشارق الأنوار ١/ ١٤٠.

3 / 115

Al-Badr al-tamām sharḥ bulūgh al-marām | Usul