823

Al-Badr al-tamām sharḥ bulūgh al-marām

البدر التمام شرح بلوغ المرام

Editor

علي بن عبد الله الزبن

Publisher

دار هجر

Edition

الأولى

حَمْل الأمر على غير الوجوب، وكذا قوله: "سجد وجهي" ويجابُ عنه بأن هذا الاحتجاج يتوقف على تقدم هذا الحديث على تعليم المسئ صلاته ليكون قرينة، وأما لو فرض تأخره ففي هذا زيادة شرع ويمكن أن تتأخر شرعية وجوب ما ذكره فمع جهل التاريخ ترجع العمل بالموجب لزيادة الاحتياط مع احتمال أن يكون قد علمه جميع ما ذكر في هذا الحديث، ونسي الراوي ولم يذكر إلَّا الجبهة.
ويدل الحديث على وجوب السجود على الأنف، وإشارته إليها عند ذكْرِ الجبهة فيه دلالة على أنهما في حكم العضو الواحد بين ذلك بالفعل، وقد ذهب إلى هذا النَّخَعيّ وسعيد بن المسيّب، وأَحمد وإسحاق (١).
وأجاب منْ لم يوجب ذلك بذكر السبعة إذ لو قيل بوجوبهما لكانت الأعضاء ثمانية، ولا يخفى عليك الجواب عنه مما ذكر، وظاهره وجوب السجود على العضو جميعه، ولا يكفي بعض ذلك.
وفي الجبهة يضع منها على الأرض ما أمكنه بدليل "ويمكن جبهته"، وظاهره أنَّه لا يجب كشف شيء من هذه الأعضاء؛ لأن مسمى السجود يحصل بوصفها (أ) دون كشفها، ولا خلاف أن كشف الركبتين غير واجب لا يحذر من كشف العورة، واختلف في غيرها فذهب الهادي والقاسم والشافعي إلى أنَّه لا يجب كشف شيءٍ من السبعة، وذهب الناصر والمرتضى وأبو طالب وأحد قولي الشَّافعيّ إلى أنَّه لا يجب في غير الجبهة (٢).

(أ) في هـ: بوضعها، وهو المناسب للسياق.

(١) المغني ١/ ٥١٦ ورواية أنَّه لا يجب.
(٢) المجموع ٣/ ٣٦٤ - ٣٦٥، البحر ١/ ٢٦٦ - ٢٦٧.

3 / 106

Al-Badr al-tamām sharḥ bulūgh al-marām | Usul