741

Al-Badr al-tamām sharḥ bulūgh al-marām

البدر التمام شرح بلوغ المرام

Editor

علي بن عبد الله الزبن

Publisher

دار هجر

Edition

الأولى

الإشارة عند التسليم بعيد إذ قال "أيْدِيَكُمْ" ولم يقل "أَصَابِعَكمْ" ولضعف التشبيه معه انتهى (١).
وهو يريد أنّ تشبيه الأيدي بأذناب الخيل الشّمس في حال الإشارة وقت السّلام ضعيف لبُعْد المشابهة، بخلاف رفعها عند التكبير فهو ظاهر وجه الشبه، وهو محل تأمَل، والله أعلم.
وقوله: "حَذو منكبيه" -بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة أي: مقابلها، والمَنْكب مجمع عظم العضد والكتف (٢)، وبهذا أخذ الشّافعيّ (٣) والجمهور، وذهب الحنفية (٤) إلى أنه ترفع حتّى تحاذي بهما فروع أذنيه لحديث مالك بن الحويرث الآتي (٥)، وعند أبي داود من حديث وائل بن حجر بلفظ: "حَتَّى حَاذَتَا أُذُنَيْهِ" (٦)، ورجح الأوّل بكون إسناده أصح، وروي أبو ثَوْر عن الشّافعيّ أنه جمع بينهما، فقال: يحاذي بظهر كفيه المنكبين وبأطرافِ أنامله الأُذُنَين (٧)، ويؤيده رواية أخرى عن وائل عند أبي داود: "حتّى كَانتْ حيَالَ مَنْكَبَيْه وحَاذَي بإبْهَامِيهِ أُذُنَيْهِ" (٨)، وبهذا قال المتأخرون من المالكية فيما حكاه ابن سابق في "الجواهر"، لكن روي مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه حذو منكبيه في الافتتاح

(١) بل رواية مسلم المتقدمة تدل على خلاف ما قال المهدي في البحر، وأن المراد عند السّلام.
(٢) مختار الصحاح ٤٧.
(٣) المجموع ٣/ ٢٤٣، وعند أحمد أنه يتخير بينهما ولا فضيلة لأحدهما، المغني ١/ ٤٧٠.
(٤) الهداية ١/ ٢٨٠.
(٥) وهو: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا كبر رفع يديه حتّى يحاذي بهما أذنيه، وإذا ركع ... وإذا رفع رأسه ...، فعدل مثل ذلك" مسلم ١/ ٢٩٤ ح ٢٥ - ٣٩١ م.
(٦) أبو داود ١/ ٤٦٥ ح ٧٢٦.
(٧) المجموع ١/ ٢٤٧، فقه أبي ثور ٢١٤.
(٨) أبو داود ١/ ٤٦٤ ح ٧٢٣.

3 / 24