731

Al-Badr al-tamām sharḥ bulūgh al-marām

البدر التمام شرح بلوغ المرام

Editor

علي بن عبد الله الزبن

Publisher

دار هجر

Edition

الأولى

الزيادة وهم، فإنّه عَقَّبه بأن قال: قال أبو أُسامة (١) في الاُخير "حتَى تَسْتَوي قَائِمًا" ولكنه إذا كان ذلك اللّفظ محفوظًا فيحمل على القعود للتشهد، ويدلُّ عليه أنّ في رواية إسحاق: "فإذَا جَلَسْتَ في وَسَط الصَّلاة فاطْمَئن جَالسًا ثُمَّ افْتَرِشْ فَخْذَكَ اليُسْرَى ثُمّ تَشَهَّدْ" (٢)، فذكر جلَوس التشَهد لكن رواه إسحاق ابن راهوية في "مسنده" عن أبي أُسامة كما قال ابن نمير بلفظ " ثُمَّ اسْجُدْ حتّى تَطْمَئِن سَاجدًا، ثمَّ اقعدْ حتّى تَطْمَئِن قَاعدًا، ثُمَّ اسْجُدْ حتى تَطْمَئِن سَاجدًا، ثمَّ اقْعُدْ حتّى تَطْمَئِنَ قَاعدًا، ثمَّ افعلْ ذَلِكَ في كلِّ رَكْعةٍ" (٣).
وأخرجه البيهقي من طريقه قال: وكذا قال إسحاق ابن راهويه عن أبي أُسامة، والصّحيح رواية عبيد الله بن سعيد أبي قلابة ويوسف بن موسى عن أبي أُسامة، بلفظ "ثُمَّ اسْجُدْ حتّى تَطْمَئِن سَاجدًا ثمَّ ارْفَعْ حتّى تستوي قائمًا" ثمّ ساقه من (أ) طريق يوسف بن موسى كذلك.
واعلم أنه تكرر من العلماء الاستدلال بهذا الحديث على وجوب ما ذكر فيه، وعلى عدم وجوب ما لم يُذْكَرْ أنها الوجوب فللأمر بذلك، وأما عدمه فلكون المقام مقام تعليم الواجب في الصّلاة فلو لم يذكر بعض ما يجب (ب) لكان فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو لا يجوز بالإجماع، فإذا حصرت ألفاظ هذا الحديث الصحيحة أخذ منها بالزائد ثمّ إنْ عارض الوجوب أو عدمه دليل أقوي منه عُمِلَ به، وإن جاءت صيغة أمر بشيء لم

(أ) في جـ: ثمّ.
(ب) في الأصل: (ما يحجب) ولعلّه سبق قلم.

(١) البخاريّ ١١/ ٣٦ ح ٦٢٥١.
(٢) أبو داود من رواية محمّد بن إسحاق ١/ ٥٣٨ ح ٨٦٠.
(٣) الفتح ٢/ ٢٧٩.

3 / 14