711

Al-Badr al-tamām sharḥ bulūgh al-marām

البدر التمام شرح بلوغ المرام

Editor

علي بن عبد الله الزبن

Publisher

دار هجر

Edition

الأولى

٢٠٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما أمرت بتشييد المساجد". أخرجه أبو داود (١)، وصححه ابن حبان (٢).
تمام حديث ابن عباس قال: "لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى"، والمراد بالتشييد: هو رفع البناء وتزيينه بالشيد وهو الجصّ، وظاهر هذين الحديثين الكراهة إن لم يكن في تمام رواية ابن عباس التشبه باليهود والنصارى دلالة على التحريم، وظاهره سواء كان المحراب وحده أو جميع المسجد، وقال أبو طالب (٣): لا كراهة في تزيين المحراب لعمل السلف من غير نكير، وقال المنصور بالله إنه يجوز في جميع المسجد، وقال أبو مضر: يجوز من بذر المسجد، قال الإِمام المهدي في "البحر" (٤): فأما تزيين الحرمَيْن فلم يكن برأي ذي حَلّ وعقد ولا سكوت رضي، وفي تخريبه إضاعة، فلم يغير أحد من بعد ما قد وضع، ومثله ذكر الإِمام يحيى، قال (أ): وإنما فعلها أهل الدول الجائرة من غير مؤاذنة لأَحدٍ من أهل الفضل، وسكت المسلمون والعلماء من غير رضي.
وحديث ابن عباس أورده البخاري تعليقا فقال (ب): وقال ابن عباس: "لتزخرفنها. ." الحديث (٥)، ولم يذكر البخاري المرفوع وهو قوله: "ما أمرت" إلخ للخلاف على يزيد بن الأصم (٦) في وصله وإرساله، وقد توهم الطيبي (٧) أن قوله: "لتزخرفنها"، من تمام الحديث، وأنه بكسر اللام تعليل لما

(أ) في هـ: قال المصنف.
(ب) في جـ وهـ: قال.

(١) أبو داود في الصلاة باب في بناء المساجد ١/ ٣١٠ ح ٤٤٨، البيهقي الصلاة باب في كيفية بناء المساجد ٢/ ٤٣٨، المصنف ٣/ ١٥٢ ح ٥١٢٧، مرح السنة باب ثواب من بنى مسجدا ١/ ٣٤٨ ح ٤٦٣، قال نعيم: لم يوصله إلا محمد بن الصباح ورواه عبد الجبار وغيره فوقفه على يزيد. الحلية ٧/ ٣١٣.
(٢) ابن حبان باب ما جاء في المساجد ٩٨ ح ٣٠٥ (موارد).
(٣) البحر ١/ ٢٢٢.
(٤) البحر ١/ ٢٢٢.
(٥) قوله "لتزخرفنها" ١/ ٥٣٩.
(٦) و(٧) الفتح ١/ ٥٤٠.

2 / 411