708

Al-Badr al-tamām sharḥ bulūgh al-marām

البدر التمام شرح بلوغ المرام

Editor

علي بن عبد الله الزبن

Publisher

دار هجر

Edition

الأولى

ويشهد لهم ما رواه أحمد بإسنادٍ حسن (١) من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا قال: "فمن تنخم في المسجد فليغيب (أ) نخامته أن يصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه".
وأوضح منه ما رواه أحمد أيضًا والطبراني بإسنادٍ حَسَن (٢) من حديث أبي أمامة مرفوعًا قال: "فمن تنخّع في المسجد فلم يدفنه فسيئة، وإنْ دفنه فحسنة" فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن، ونحوه حديث أبي ذر عند مسلم مرفوعًا قال: "ووجدت في مساوئ أعمال أمتي النخاعة تكون في المسجد لا تُدْفَنُ" (٣).
وروى سعيد بن منصور عن أبي عبيدة بن الجراح أنه تنخم في المسجد ليلة فنسي أن يدفنها حتى رجع إلى منزله أخذ شعلة من نار ثم جاء فطلبها حتى دفنها ثم قال: "الحمد لله الذي لم يكتب علي خطيئة الليلة" (٤)، فدل على أن الخطيئة مختص عن تركها.
وعند أبي داود من حديث عبد الله بن الشخير "أنه صلى مع النبي، ﷺ، فبصق تحت قدمه اليسرى ثم دلكه بنعله" (٥) إسناده صحيح، وأصله في مسلم، والظاهر أن ذلك كان في المسجد.
قال النووي (٦): قال الجمهور: والمراد بدفنها في تراب المسجد ورمله

(أ) في هـ وجـ: فيغيب.

(١) أحمد ١/ ١٧٩ وحسن الشارح الحديث تبعا لابن حجر في الفتح ١/ ٥١٢، وصحح إسناده أحمد شاكر في المسند ٣/ ١٤٥٢، وقال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله موثقون ٢/ ١٨.
ومسند أبي يعلى ٢/ ١٣١، كشف الأستار ٢/ ٤٤٧ ح ٢٠٧٨.
(٢) الطبراني الكبير ٨/ ٣٤١ ح ٨٠٩٢، قال الهيثمي في المجمع: رجاله موثقون ٢/ ١٨.
(٣) مسلم ١/ ٣٩٠ ح ٥٧ - ٥٥٣.
(٤) مصنف ابن أبي شيبة ٢/ ٣٦٥، ٣٦٦، وعن ابن عمر مثل ذلك، وفي مصنف عبد الرزاق رجلا من أصحاب رسول الله ١/ ٤٣٤ ح ١٦٩٦.
(٥) أبو داود ١/ ٣٢٤ ح ٤٨٢، ٤٨٣، وعند مسلم ١/ ٣٩٠ ح ٥٩ - ٥٥٤ م.
(٦) شرح مسلم ٢/ ١٩٠.

2 / 408