694

Al-Badr al-tamām sharḥ bulūgh al-marām

البدر التمام شرح بلوغ المرام

Editor

علي بن عبد الله الزبن

Publisher

دار هجر

Edition

الأولى

على مسجده ﷺ ولو المسجد الحرام، وأما قوله تعالى ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ (١) فالمراد: لا يمكنون من الحج والعمرة كما ورد في القصة التي بعث النبي ﷺ بآيات براءة إلى مكة، وقوله: "فلا يحجن بعد هذا العام مشرك".
وقال الشافعي (٢): يجوز دخول الكافر المساجد إلا المسجد الحرام بإذن المسلم، سواء كان مشركا أو كتابيا، وذهب الهادي والناصر ومالك وعمر بن عبد العزيز وقتادة والإِمام يحيى (٣) إلى أنه لا يجوز دخول الكافر مطلقا إلى المسجد سواء كان المسجد الحرام أو غيره، قالوا لقوله تعالى ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾، وقوله ﴿أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إلا خَائِفِينَ﴾ (٤) ويجاب عن الآية الأولى بما عرفت وعن الآية الثانية (٥) بأن ذلك في حقّ من استولى عليها، وصار له الحكمة والمنعة كما وقع في سبب نزول الآية الكريمة أنها نزلت في شأن النصارى، واستيلائهم على بيت المقدس وتخريبه، وإلقاء الأذى والأزبال فيه، أو أنها نزلت في شأن قريش ومنعهم رسول الله ﷺ عام الحديبية عن العمرة، وأما مجرد دخوله من دون استيلاء وتخريب ومَنْع فمن أين يُفهم ذلك والأحاديث موضحة لهذا المعنى أشد إيضاح (أ)؟
وفي الحديث دلالة أيضًا على جواز الربط للأسير وحبسه والاستيثاق منه والمنّ عليه كما وقع في تمام القصة.

(أ) في هـ وجـ: والإيضاح.

(١) الآية ٢٨ من سورة التوبة.
(٢) المجموع ٢/ ١٧٧ وإذن المسلم متعلق بالمساجد أما المسجد الحرام فلا يجوز الدخول.
(٣) البحر ١/ ٢٢٣، جواهر الإكليل ١/ ٢٣.
(٤) الآية ١١٤ من سورة البقرة.
(٥) تفسير القرطبي ٢/ ٧٧.

2 / 394