658

Al-Badr al-tamām sharḥ bulūgh al-marām

البدر التمام شرح بلوغ المرام

Editor

علي بن عبد الله الزبن

Publisher

دار هجر

Edition

الأولى

١٧٥ - وعن عائشة ﵂ قالت: "سُئل رسول الله، ﷺ، في غزوة تبوك عن سُترة المصلي فقال: مثل مُؤْخِرَة الرَّحْل" أخرجه مسلم (١).
المُؤْخِرَة: بضم الميم وهمزة ساكنة وكسر الخاء ويقال: بفتح الخاء مع فتح الهمزة وتشديد الخاء (أ) ومع إسكان الهمزة وتخفيف الخاء، ويقال "آخِرَة الرحل" بهمزة ممدودة وكسر الخاء فهذه أربع لغاتْ، وهي العود الذي في آخر الرحل (٢).
وهذا الحديث تضمن بيان أنَّ أقَّل السُّتْرَة مثل مؤخرة الرحل، وهي قدر عظم الذراع وهي ثُلُثَا ذراع، ويحصل بأي شيءٍ أقامه بين يديه سواء غَلُظَ أو رَقَّ كما سيأتي في قوله: (ب) "ولو بسهم".
وشرط مالك أن يكون مثل غلظ الرمح (٣) ويكون بين المصلِّي وبين السترة قدر ممر الشاة، وقيل أكثر من ذلك، ثلاثة أذرع لحديث بلال: "أن النبي، ﷺ، صلَّى في الكعبة وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع" (٤) وجمع الداودي بأن أقله ممر الشاة وأكثره ثلاثة أذرع، وجمع بعضهم بأنَّ الأول في حال القيام والقعود والثاني في حال الركوع والسجود، وقال ابن الصلاح: قدروا ممر الشاة بثلاثة أذرع (٥).

(أ) ساقطة من هـ.
(ب) في جـ: قولهم.

(١) مسلم الصلاة باب سترة المصلي ١/ ٣٥٨ ح ٢٤٣ - ٥٠٠، النسائي كتاب القبلة سترة المصلى ٢/ ٤٨ (بلفظه)، البيهقي الصلاة باب ما يكون سترة المصلي ٢/ ٦٨.
(٢) شرح مسلم ٢/ ١٣٤، ١٣٥.
(٣) في المدونة قلنا لمالك: إذا كان السوط ونحوه فكره وقال لا يعجبني هذا ١/ ١٠٩. وقال ابن عبد البر: وأقل السترة ذراع في غلظ رمح. الكافي ١/ ٢٠٩، التمهيد ٤/ ١٩٨.
(٤) حديث ابن عمر: " .. فيمشي حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبا من ثلاثة أذرع صلى يتوخى المكان الذي أخبره به بلال أن النبي صلى فيه". البخاري ١/ ٥٧٩ ح ٥٠٦.
(٥) الفتح ١/ ٥٧٥.

2 / 357