318

Al-Badr al-tamām sharḥ Bulūgh al-marām

البدر التمام شرح بلوغ المرام

Editor

علي بن عبد الله الزبن

Publisher

دار هجر

Edition

الأولى

المقعدة أو غير ممكنها. والله أعلم.
قيل: وكان من خصائص النبي ﷺ أنه لا ينْتقضُ وضوؤُه بالنوم مضطجعا لحديث ابن عباس: " .. حتى سمعت غَطيطَه، ثم صلَّى ولم يتوضَّأ" (١)، والسر في ذلك أنه (أ) لا ينام قلبه ﷺ وإن نامت عينه فهو في حُكْم اليَقْظَان والله أعلم.
قال الشافعي (٢): لا ينتقض الوضوء بالنعاس، وهو السِّنة، وينتقض بالنوم.
قالوا: وعلامة النوم أن فيه غلبة على العقل، وسقوط حاسة البصر وغيرها من الحواس، وأما النعاس فلا يغلب على العقل وإنما تفتر عنه الحواس من غير سقوطها.
ولو شك هل نام أو نعس فلا وضوء عليه، ويستحب أن يتوضأ إذا شك هل نام ممكنا مقعدته أم لا، وكذلك إذا نام جالسا وزالتا أليتاه أو إحداهما عن الأرض، فإن (ب) زالت قبل الانتباه انتقض وضوؤه لأنه مضى عليه لحظة وهو نائم غير مُمَكِّن المقعدة، وإن زالت بعد الانتباه أو معه أو شك في وقت زوالها لم ينتقض وضؤوه، ولو نام ممكنا مقعدته من الأرض مستندا إلى حائط لم ينتقض وضوؤه، سواء كان بحيث لو وقع (جـ) الحائط لسقط أو لم يكن.
لو نام محتبيا ففيه ثلاثة أوجه لأصحاب الشافعي: أحدها: (د) لا ينتقض كالمتربع، الثاني: ينتقض كالمضطجع، الثالث: إن كان نحيف البدن بحيث لا

(أ) في هـ: لأنه.
(ب) في ب، جـ: فإذا.
(جـ) في ب: دفع.
(د) زاد في ب: أنه.

(١) صحيح البخاري ١/ ٢١٢ ح ١١٧ - ٢٣٨ ح ١٣٨.
(٢) الأم ١/ ١٢ - ١٤.

2 / 11