887

Al-Badr al-ṭāliʿ bi-maḥāsin man baʿd al-qarn al-sābiʿ

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

Publisher

دار المعرفة

Publisher Location

بيروت

وَلم يكن عَلَيْهَا فِيمَا مضى شَيْء وَلَكِن بعض تجار الْيمن الَّذين يرتحلون إِلَى مصر كذب على الباشا مُحَمَّد علي إِنَّه كَانَ عَلَيْهَا مرجوع إِلَى السلطنة فَوَقع التصميم من الباشا خَلِيل وَرَسُوله هَذَا إِنَّه لابد من ذَلِك فأوضحنا لَهُم إِنَّه لم يكن عَلَيْهَا شَيْء مُنْذُ انتزعها أَوْلَاد الإِمَام الْقَاسِم إِلَى الْآن زِيَادَة على مائتي سنة وَفِي خلال ذَلِك وصل كتاب من الباشا خَلِيل إِنَّه يَقع مِقْدَار من البن فِي كل عَام وَهُوَ شئ يسير يصير إِلَى مطبخ السُّلْطَان وَيَقَع تَسْلِيم شئ من النَّقْد فِي حكم بغشيش للجنود الرومية المنتزعة للبلاد من يَد الْأَشْرَاف فَوَقَعت المساعدة إِلَى ذَلِك لكَوْنهم قد بدأوا بِالْإِحْسَانِ وتبرعوا بالجميل وَلم يصدق النَّاس ذَلِك وَلَا خطر ببال أحدهم صِحَّته وعدوه مكرا وخداعا وناصحوني بالرسائل من الْجِهَات الْبَعِيدَة فضلا عَن الْجِهَات الْقَرِيبَة بِمَا حَاصله أَن الركون إِلَى هَذَا لَا يَقع من عَاقل وَلَا يدْخل فِيهِ من لَهُ فطنة وحذروني من ذَلِك غَايَة التحذير فَكنت أُجِيب عَلَيْهِم أَن هَؤُلَاءِ عرضوا علينا المسالمة والمصالحة ابْتِدَاء فَلَيْسَ لنا أَن نرد مَا عرضوه علينا بادئ بَدَأَ وَإِن الله سُبْحَانَهُ يَقُول ﴿وَإِن جنحوا للسلم فاجنح لَهَا﴾ وَمَعَ هَذَا فقد اعْتقد الْخَاص وَالْعَام وَالْكَبِير وَالصَّغِير أنهم سيطوون جَمِيع الديار اليمنية بأيسر عمل لِأَن الْقُلُوب قد ارتجفت بعد استيلائهم على صَاحب نجد وَهُوَ صَاحب الجيوش الْكَثِيرَة وَالْأَحْوَال المتضاعفة حَسْبَمَا قدمنَا فِي تَرْجَمته ثمَّ أخذُوا مَا بيد الْأَشْرَاف صفوا عفوا وَبِهَذَا السَّبَب كَانَت جنود الْيمن من جَمِيع الْقَبَائِل متفاشلة متخاذلة مرتجفة لم يبْق هَمهمْ إِلَّا بِأَنْفسِهِم وحريمهم وَكَانُوا يبذلون الْجِهَاد كذبا وافتراء فَإِنَّهَا لَو خرجت الأتراك على بَقِيَّة الْبِلَاد لم تَنْتَشِر لَهُم راية وَلَا اجْتمع لَهُم جَيش

2 / 370