826

Al-Badr al-ṭāliʿ bi-maḥāsin man baʿd al-qarn al-sābiʿ

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

Publisher

دار المعرفة

Publisher Location

بيروت

السَّيِّد المطهر ابْن الإِمَام شرف الدَّين بن شمس الدَّين ابْن الإِمَام المهدي احْمَد بن يحيى
الْأَمِير الْكَبِير ملك الْيمن وَابْن ائمتها الْمَشْهُور بالشجاعة والحزم والإقدام والمهابة والسياسة والكياسة والرياسة كَانَ من أعظم الْأُمَرَاء مَعَ وَالِده الإِمَام وَكَانَ قد حلت هيبته بقلوب أهل الْيمن قاطبة وَقُلُوب من يرد إِلَيْهَا من الأتراك والجراسة فسعى بعض أَعدَاء الإِمَام بَينه وَبَين وَلَده هَذَا الْهمام بِمَا أوجب تكدر خاطر كل وَاحِد مِنْهُمَا على الآخر وتزايدت الوحشة حَتَّى ألْقى إِلَى المطهر أن وَالِده الإِمَام يُرِيد الْقَبْض عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْجُمُعَة فِي قَرْيَة الْقَابِل وَكَانَ بُلُوغ ذَلِك إِلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد مَعَ وَالِده منتظرا للصَّلَاة فَأرْسل إِلَى جمَاعَة من أَعْيَان أَصْحَابه فَمَا كملت الصَّلَاة إِلَّا وَقد حَضَرُوا فَخرج عقب الصَّلَاة إِلَى الْجَبَل وَدَار بَينه وَبَين أَخِيه شمس الدَّين كَلَام طَوِيل فَلم يتم أَمر فَكَانَ آخر الْأَمر أَنه ذهب المطهر إِلَى حصن ثلا مغاضبا وَرجع الإِمَام إِلَى الجراف ثمَّ آل الْأَمر إِلَى أَن وَقع بَين صَاحب التَّرْجَمَة وَبَين أَخِيه شمس الدَّين مصَاف وتفاقم الْأَمر حَتَّى غزا بطَائفَة من أَصْحَابه إِلَى الجراف للقبض على وَالِده فَدفع الله عَنهُ وَكَانَ آخر الْأَمر أَن الإِمَام أعْطى وَلَده صَاحب التَّرْجَمَة جَمِيع مَا شَرطه لنَفسِهِ وَاسْتولى على كثير من معاقل الْيمن ومدائنها لَا سِيمَا بعد موت وَالِده فِي تَارِيخه الْمُتَقَدّم فَإِنَّهُ كَاد يستولي على الْيمن بأسره وَجَرت بَينه وَبَين الأتراك خطوب وحروب نَالَ مِنْهُم ونالوا مِنْهُ وَكَانَت ملاحم عَظِيمَة لَا سِيمَا بَينه وَبَين الباشا سِنَان وَقد استوفى ذَلِك قطب الدَّين الحنفي فِي الْبَرْق اليماني وَبِالْجُمْلَةِ فَصَاحب التَّرْجَمَة من أكَابِر الْمُلُوك وأعاظم السلاطين

2 / 309