652

Al-Badr al-ṭāliʿ bi-maḥāsin man baʿd al-qarn al-sābiʿ

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

Publisher

دار المعرفة

Publisher Location

بيروت

الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن وَتجمع الْعَوام لقَتله مرة بعد أُخْرَى وَحفظه الله من كيدهم ومكرهم وَكَفاهُ شرهم وولاه الإِمَام الْمَنْصُور بِاللَّه الخطابة بِجَامِع صنعاء فاستمر كَذَلِك إِلَى أَيَّام وَلَده الإِمَام المهدي
وَاتفقَ فِي بعض الْجمع أنه لم يذكر الْأَئِمَّة الَّذين جرت الْعَادة بذكرهم فِي الْخطْبَة الْأُخْرَى فثار عَلَيْهِ جمَاعَة من آل الإِمَام الَّذين لَا أنسة لَهُم بِالْعلمِ وعضدهم جمَاعَة من الْعَوام وتواعدوا فِيمَا بَينهم على قَتله فِي الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة الْمُقبلَة وَكَانَ من أعظم المحشدين لذَلِك السَّيِّد يُوسُف العجمى الإمامى القادم فِي أَيَّام الإِمَام الْمَنْصُور بِاللَّه والمدرس بِحَضْرَتِهِ فَبلغ الإِمَام المهدي مَا قد وَقع التواطأ عَلَيْهِ فَأرْسل لجَماعَة من أكابر آل الإِمَام وسجنهم وَأرْسل لصَاحب التَّرْجَمَة أَيْضا وسجنه وَأمر من يطرد السَّيِّد يُوسُف الْمَذْكُور حَتَّى يُخرجهُ من الديار اليمنية فَكنت عِنْد ذَلِك الْفِتْنَة وبقي صَاحب التَّرْجَمَة نَحْو شَهْرَيْن ثمَّ خرج من السجْن وَولى الخطابة غَيره وَاسْتمرّ ناشرا للْعلم تدريسا وإفتاء وتصنيفا وَمَا زَالَ فِي محن من أهل عصره وَكَانَت الْعَامَّة ترميه بِالنّصب مستدلين على ذَلِك بِكَوْنِهِ عاكفا على الْأُمَّهَات وَسَائِر كتب الحَدِيث عَاملا بِمَا فِيهَا وَمن صنع هَذَا الصنع رمته الْعَامَّة بذلك لَا سِيمَا إِذا تظهر بِفعل شئ من سنَن الصَّلَاة كرفع الْيَدَيْنِ وضمهما وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّهُم ينفرون عَنهُ ويعادونه وَلَا يُقِيمُونَ لَهُ وزنا مَعَ أَنهم فِي جَمِيع هَذِه الديار منتسبون إِلَى الإِمَام زيد بن علي وَهُوَ من الْقَائِلين بمشروعية الرّفْع وَالضَّم وَكَذَلِكَ مَا زَالَ الْأَئِمَّة من الزيدية يقرأون كتب الحَدِيث الْأُمَّهَات وَغَيرهَا مُنْذُ خرجت إِلَى الْيمن ونقلوها فِي مصنفاتهم الأولى فَالْأول لَا يُنكره إِلَّا جَاهِل أَو متجاهل وَلَيْسَ الذَّنب فِي معاداة من كَانَ كَذَلِك

2 / 134