629

Al-Badr al-ṭāliʿ bi-maḥāsin man baʿd al-qarn al-sābiʿ

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

Publisher

دار المعرفة

Publisher Location

بيروت

من شُيُوخه وأقرانه وتلامذته
وَجَمِيع مصنفاته مَقْبُولَة مَرْغُوب فِيهَا رَحل النَّاس لأَجلهَا وأخذوها عَنهُ وتداولوها وقرأوها وكتبوها فِي حَيَاته وطارت فِي جَمِيع بقاع الأَرْض وَله فِيهَا تعبيرات رائقة وألفاظ رشيقة غَالِبا لم يسْلك مسلكه فِيهَا أهل عصره وَلَا من قبلهم وَلَا من بعدهمْ
وَبِالْجُمْلَةِ فَالنَّاس فِي التَّارِيخ من أهل عصره فَمن بعدهمْ عِيَال عَلَيْهِ وَلم يجمع أحد فِي هَذَا الْفَنّ كجمعه وَلَا حَرَّره كتحريره
قَالَ الْبَدْر النابلسي فِي مشيخته كَانَ عَلامَة زَمَانه فِي الرِّجَال وأحوالهم جيد الْفَهم ثاقب الذِّهْن وشهرته تغني عَن الإطناب فِيهِ وَقد أَكثر التشنيع عَلَيْهِ تِلْمِيذه السبكي وَذكر فِي مَوَاضِع من طبقاته للشَّافِعِيَّة وَلم يَأْتِ بطائل بل غَايَة مَا قَالَه إنه كَانَ إِذا ترْجم الظَّاهِرِيَّة والحنابلة أَطَالَ فِي تقريظهم وَإِذا ترْجم غَيرهم من شافعي أَو حنفي لم يسْتَوْف مايستحقه وعندي أَن هَذَا كَمَا قَالَ الأول
(وَتلك شكاة ظَاهر عَنْك عارها)
فَإِن الرجل قد ملئ حبا للْحَدِيث وَغلب عَلَيْهِ فَصَارَ النَّاس عِنْده هم أَهله وَأكْثر محققيهم وأكابرهم هم من كَانَ يُطِيل الثَّنَاء عَلَيْهِ إلا من غلب عَلَيْهِ التَّقْلِيد وَقطع عمره فِي اشْتِغَال بِمَا لَا يُفِيد
وَمن جملَة مَا قَالَه السبكي فِي صَاحب التَّرْجَمَة أَنه كَانَ إِذا أَخذ الْقَلَم غضب حَتَّى لَا يدرى مايقول وَهَذَا بَاطِل فمصنفاته تشهد بِخِلَاف هَذِه الْمقَالة وغالبها الْإِنْصَاف والذب عَن الأفاضل وَإِذا جرى قلمه بالوقيعة فِي أحد لم يكن من معاصريه فَهُوَ إنما روى ذَلِك عَن غَيره وَإِن كَانَ من معاصريه فالغالب أَنه لَا يفعل ذَلِك إلا مَعَ من يسْتَحقّهُ وَإِن وَقع مَا يُخَالف ذَلِك نَادرا فَهَذَا شَأْن الْبشر وكل أحد يُؤْخَذ من قَوْله وَيتْرك إلا الْمَعْصُوم والأهوية تخْتَلف والمقاصد تتباين

2 / 111