كان ذلك إجماعًا. وإن أدى إلى مخالفته أظهروه، لوجود الداعي إليه، وهو بيان الصواب فيما اجتهد فيه، ووجود الصارف الطبيعي والشرعي عن الانقياد لغير الصواب، فدل سكوتهم، والحالة هذه، على الموافقة والإجماع.
فإن قيل: ما أنكرتم أنهم امتنعوا عن إظهار المخالفة، لموانع:
١ - منها- الخوف والمهابة ممن ظهر قوله. كما سئل ابن عباس ﵄ عن حجته على رد العول في الفرائض، فذكرها، فقيل له: هلا ذكرتها لعمر، فقال: مهابة منه.
٢ - منها- تعلق غرض من الأغراض، لعدم الاعتراض والإظهار.
٣ - ومنها- أن يكون مذهبه تصويب كل مجتهد في الفروع، فمنعه ذلك عن الرد على صاحبه.
قلنا:
أما الأول- إنما ينعقد الإجماع عند زوال التقية- على ما مر. ولأنه لو كان الإخفاء تقية، لأظهر مع أصدقائه وخاصته، فلا يلبث القول أن يظهر ويشيع. ولأنه إن مات المتقي قبل من يتقيه، فقد انعقد الإجماع، لأنه زال الخلاف. وإن مات من يتقيه قبله، يظهر الخلاف لزوال التقية.
وأما حديث ابن عباس، فلم يصح، لأن عمر ﵁ كان يقدمه على كثير من الصحابة، وكان يسأله، ويستحسن اجتهاده، وقد ظهر رده عليه في كثير من المسائل. ولأن ما كان راجعًا إلى أمر الدين لا يظن بابن عباس