أبو علي :
اطمئن يا أسامة، إنها على ما عهدتها، لقد كانت في القصرين حتى أسبوعنا هذا، ثم إذ تم بناء هذا القصر نقلها إليه، ولم تستصحب معها أحدا من أهل القصرين. إن خادمتها جارية لي، وتعرف كل شيء.
أسامة :
بارك الله فيك بما بشرت!
أبو علي :
ولكن خبرني، أراك تتكلم عنها كلام العقلاء، أكنت تدعي الجنون؟
أسامة :
لا، والله يا ابن أمير الجيوش، ولكني ما زلت منذ سرق الخليفة ابنتي أهيم في الفلوات، أقصد قبائل الأعراب في الصعيد، أشكو إليهم بثي لما أصابني في ابنتي، وأستنهضهم للأخذ بالثأر ممن انتهك حرمتي، فما نفروا معي، بل قال عني الجمع إني مجنون إذ أرفض زواج الخليفة من ابنتي، فهمت في الفلوات لا أدري بمن أستنصر حتى رأيتني أصرخ من وجدي في الفضاء: أميم أميم، ولا أسمع إلا صدى صوتي، فملكني من ذلك خبال يساورني من بعده بعض الأحيان جنة أتبينها في نفسي، وأهم أقلع عنها فلا أستطيع، ولقد اندفعت بي قدماي إلى جزيرة الروضة هذه؛ إذ علمت أن الخليفة يبتني بها قصرا لابنتي، فلما نظرت في البحر زعمت أنه يبلغها صوتي، فناديتها، ثم ناديتها، وإذ ردد البحر صوتي ولم تجب، عاودني الجنون، فهمت مرة أخرى حتى بلغت هذا المكان، ولكني في رشدي يا أبا علي لولا تهدم جسماني.
أبو علي :
هون عليك، هون عليك، إني سأريك ابنتك.
Unknown page