569

Badāʾiʿ al-Fawāʾid

بدائع الفوائد

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

بالسوء هو جهره بالدعاء أن يكشف الله عنه ويأخذ له حقه أو يشكوا ذلك إلى الإمام ليأخذ له بحق وعلى هذا التقدير فيجوز فيه الرفع بدلا من احد المدلول عليه بالجهر أي لا يحب الله أن يجهر أحد بالسوء إلا المظلوم ويجوز فيه النصب بدلا من الجهر والمعنى إلا جهر من ظلم وقرىء من ظلم بالفتح وعلى هذه القراءة فمنقطع ليس إلا أي لكن الظالم يجهر بالسوء من القول.
المثال الخامس عشر: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ فهذا استثناء منقطع تضمن نفي الأكل بالباطل وإباحة الأكل بالتجارة الحق ومن قدر دخوله في الأول قدر مستثنى منه عاما أي لا تأكلوا أموالكم بينكم بسبب من الأسباب إلا أن تكون تجارة أو يقدر بالباطل ولا بغيره إلا بالتجارة ولا يخفي التكلف على هذا التقدير بل هو فاسد إذا المراد بالنهي الأكل بالباطل وحده وقرىء برفع التجارة ونصبها فالرفع على التمام والنصب على أنها خبر كان الناقصة وفي اسمها على هذا وجهان: أحدهما: التقدير إلا أن يكون سبب الأكل أو المعاملة تجارة، والثاني: إلا أن تكون أموال الناس تجارة.
المثال السادس عشر: قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ وهذا من أشكل مواضع الاستثناء لأن مملوكته إذا كانت محصنة إحصان التزويج فهي حرام عليه والإحصان ههنا إحصان التزويج بلا ريب إذ لا يصح أن يراد به إحصان العفة ولا إحصان الحرية ولا إحصان الإسلام فهو إحصان التزويج قطعا فكيف يستثنى من المحرمات به لمملوكه فقال كثير من الناس الاستثناء ههنا منقطع والمعنى لكن ما ملكت أيمانكم فهن لكم حلال، ورد هذا بأنه استثناء من موجب والانقطاع إنما يقع حيث يقع التفريغ ورد هذا الرد بأن الانقطاع يقع في الموجب وغيره قال تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ إِلاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ .
وقالت طائفة: الاستثناء على بابه متصل و﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ مستثنى من المزوجات ثم اختلفوا:
فقالت طائفة من الصحابة منهم ابن

3 / 73