560

Badāʾiʿ al-Fawāʾid

بدائع الفوائد

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

عاما فإذا كان استقرار أو كونا خاصا مقيدا لم يجز حذفه وعلى هذا جاء مصرحا به في قوله تعالى فلما رآه مستقرا عنده لأن المراد به الاستقرار الذي هو الثبات واللزوم لا مطلق الحصول عنده فكيف يسوغ حذف عامل الظرف في موضع ليس بمعهود حذفه فيه وأبعد من هذا التقدير ما ذكره في التقدير الثاني أن عامل الظرف استقرار مضاف إلى ذكر محذوف استغنى به عن المضاف إليه والتقدير استقر ذكره فإن هذا لا نظير له وهو حذف لا دليل عليه والمضاف يجوز أن يستغنى به عن المضاف إليه بشرطين أن يكون مذكورا وأن يكون معلوم الوضع مدلولا عليه لئلا يلزم اللبس.
وأما ادعاء أضافه شيء محذوف إلى شيء محذوف ثم يضاف المضاف إليه إلى شيء آخر محذوف من غير دلالة في اللفظ عليه فهذا مما يصان عنه الكلام الفصيح فضلا عن كلام رب العالمين.
وأما قوله على أنه لا يمتنع إرادة الحقيقة والمجاز معا واستدلاله على ذلك بقولهم القلم أحد اللسانين فلا حاجة فيه لأن اللسانين اسم مثنى فهو قائم مقام النطق بإسمين أريد بأحدهما الحقيقة وبالآخر المجاز وكذلك الخال أحد الأبوين وكذلك الأيدي ثلاثة.
وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ﴾ فالاستدلال به أبعد من هذا كله فإن الصلاة على النبي ﷺ الله وملائكته حقيقة بلا ريب والحقيقة المضافة إلى الله من ذلك لا تماثل الحقيقة المضافة إلى الملائكة كما إذا قيل الله ورسوله والمؤمنون يعلمون أن القرآن كلام الله لم يجز أن يقال إن هذا استعمال اللفظ في حقيقتة ومجازه وإن كان العلم المضاف إلى الله غير مماثل للعلم المضاف إلى الرسول والمؤمنين فتأمل هذه النكت البديعة ولله الحمد والمنة.
فصل: الاستثناء المنقطع
المعروف عند النحاة أن الاستثناء المنقطع هو أن لا يكون المستثنى داخلا في المستثنى منه

3 / 64