320

Badāʾiʿ al-Fawāʾid

بدائع الفوائد

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

من ذلك اليوم فاستغنيت عن الألف واللام بذكر اليوم وهذا القول أصح للفرق الذي بين سحر وبين أجمع فإن أجمع توكيد بمنزلة كله ونفسه فهو مضاف في المعنى إلى ضمير المؤكد واستغنى عن إظهار الضمير بذكر المؤكد لأن أجمع لا يكون إلا تابعا له ولا يكون مخبرا عنه بحال وليس كذلك السحر لأنه بمنزلة الفرس والجمل فإن أضفته لم يكن بد من إظهار المضاف إليه وإنما هو معرف باللام كما قال سيبويه: "وهذا كله لما كان اليوم ظرفا لا مفعولا" فلو قلت: كرهت يوم السبت سحر كان بدلا كما تقول أكلت الشاة رأسها فإن قيل: فهلا قلتم أنه بدل إذا كان ما قبله ظرفا أيضا لأنه بعض اليوم فيكون بدل البعض من الكل كما كان ذلك إذا كان اليوم مفعولا قيل: الفرق بينهما أن البدل يعتمد عليه ويكون المبدل منه في حكم الطرح ويكون الفعل مخصوصا بالبدل بعدما كان عموما في المبدل منه فإذا قلت: أكلت السمكة رأسها لم يتناول الأكل إلا رأسها وخرج سائرها من أن يكون مأكولا وليس كذلك خرجت يوم الجمعة سحر لأن الظرف مقدر ب في وجعل سحر ظرفا لا يخرج اليوم عن أن يكون ظرفا بل يبقى على حاله لأنه ليس من شرط الظرف أن يملأه ما يوضع فيه فالكلام معتمد عليه كما كان قبل ذكر سحر نعم وما هو أوسع من اليوم في المعنى نحو الشهر والعام الذي فيه ذكر اليوم وما هو أوسع من العام كالزمان كل واحد من هذه ظرف للفعل الذي وقع في سحر بالذكر فذكر سحر لا يخرج شيء منها أن يكون ظرفا للفعل فلذلك اعتمد الكلام على اليوم واستغنى به عن تجديد آلة التعريف بخلاف كرهت يوم السبت سحرا أو السحر منه لا بد من البدل فيه فقد بان الفرق وبانت علة ارتفاع التنوين لأنه لا يجامع الألف واللام ولا معناها وإن كان في حكم المضاف كما زعم بعضهم فلذلك أيضا امتنع تنوينه وأما مانع تصرفه وتمكنه فإنك لما أردته ليوم هو ظرف فلو تمكن خرج عن أن يكون من ذلك اليوم لأن الظرفية كانت رابطة بينهما ومشعرة بأن السحر من ذلك اليوم فإذا قلت سير بزيد يوم الجمعة سحر

2 / 99