Badāʾiʿ al-Fawāʾid
بدائع الفوائد
Publisher
دار الكتاب العربي
Edition
الأولى
Publisher Location
بيروت
ما يمتنع معه حملها على ما ذكره وهو أنه ذكر الوحي المشترك ثم ذكر عموم الأنبياء بعد محمد ونوح ثم ذكر موسى بعينه بعد ذكر النبيين عموما ثم ذكر خصوص تكليمه ثم أكده بالمصدر وكل من له أدنى ذوق في الألفاظ ودلالتها على معانيها يجزم بأن هذا السياق يقتضي تخصيص موسى بتكليم لم يحصل لغيره وأنه ليس تكليما ما فما ذكره أبو الحسن غير حسن بل باطل قطعا والذي غره ما اختاره سيبويه من حذف صفة المصدر وإرادتها وسيبويه لم يذكر هذا في كل مصدر كان هذا شأنه وإنما ذكر أن هذا مما يسوغ في الجملة فإذا كان في الكلام ما يدل على إرادة التأكيد دون الصفة لم يقل سيبويه ولا أحد أنه موصوف محذوف يدل على تقليله كما إذا قيل: صدقت الرسول تصديقا وآمنت به إيمانا أو قيل قاتل فلان مع رسول الله ﷺ قتالا ونصره نصرا وبين الرسول لأمته تبينا وأرشدهم إرشادا وهداهم هدى فهل يقول سيبويه أو أحد أن هذا يجوز أن يكون موصوفا والمراد تصديقا وإيمانا ما وتبيينا ما وهدى ما فهكذا الآية والله تعالى الموفق للصواب. قال السهيلي: وسألته عن العامل في المصدر إذا كان توكيدا للفعل والتوكيد لا يعمل فيه المؤكد إذ هو هو في المعنى فما العامل فيه فسكت قليلا ثم قال ما سألني عنه أحد قبلك وأرى أن العامل فيه ما كان يعمل في الفعل قبله لو كان اسما لأنه لو كان اسما لكان منصوبا بفعلت المتضمنة فيه ثم عرضت كلامه على نفسي وتأملت الكتاب فإذا هو قد ذهل عما لوح إليه سيبويه في باب المصادر بل صرح وذلك أنه جعل المصدر المؤكد منصوبا بفعل هو التوكيد على الحقيقة واختزل ذلك الفعل وسد المصدر الذي هو معموله مسده كما سدت إياك وزيدا مسد العامل فيهما فصار التقدير ضربت ضربت ضربا فضربت الثانية: هي التوكيد على الحقيقة وقد سد ضربا مسدها وهو معمولها وإنما يقدر عملها فيه على أنه مفعول مطلق لا توكيد هذا معنى قول صاحب الكتاب مع زيادة شرح ومن تأمله هناك وجده كذلك والذي أقول به الآن
2 / 80