270

Badāʾiʿ al-Fawāʾid

بدائع الفوائد

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

المضاف إليه إذا كان المضاف جزءه أو منزلا منزلة جزئه نحو رأيت وجه هند قائمة لأن البعض يجري عليه حكم الكل في اقتضاء العامل له فجاز أن يعمل في الحال ما يعمل في بعض صاحبها لتنزله منزلته وسريان حكم البعض إلى الكل لا ينكر لا لغة ولا شرعا ولا عقلا فاللغة نحو هذا ونحو قوله ذهبت بعض أصابعه وسرقت صدر القناة وتواصفت سور المدينة وهو كثير وأما الشرع فكسريان العتق في الشقص المشترك وأما العقل فإن الارتباط الذي بين الجزء والكل يقتضي أن يثبت لأحدهما ما يثبت للآخر وعلى هذا جاء قول الشاعر:
كان حواء منه مدبرا
وقول حبيب:
والعلم في شهب الأرماح لامعة
فائدة بديعة:
إن قيل: كيف يضمرون الناصب في مثل ولبس عباءة وتقر عيني وبابه ولا يجوزون إضمار الخافض ولا الجازم ولا إضمار نواصب الأسماء وعوامل الأسماء عندكم أقوى من عوامل الأفعال قيل نحن لا نجيز إضمار أن الناصبة إلا بإحدى شرائط إما مع الواو العاطفة على مصدر نحو تقتضى لبانات وسيام سايم ولبس عباءة وتقر عيني ألا ترى أنك لو جعلت مكان اللبس والتقضي اسما غير مصدر فقلت: يعجبني زيد ويذهب عمرو لم يجز وإنما جاز هذا مع المصدر لأن الفعل المنصوب بأن مشتق من المصدر ودال عليه بلفظه فكأنك عطفت مصدرا على مصدر فإن قيل: فكان ينبغي أن يستغنى بمجرد لفظ الفعل عن ذكر المصدر وإضمار أن فيقال: ألبس عباءة وتقر عيني وأقضي لبانات وسيام سايم قيل: هذا سؤال حسن يستدعي جوابا قويا وقد أجيب عنه بأن الأول لو جعل فعلا مضارعا لكان مرفوعا فإذا عطفت عليه الثاني: شاركه في إعرابه وعامله ورافع المضارع ضعيف

2 / 49