Badaic Fawaid
بدائع الفوائد
Publisher
دار الكتاب العربي
Edition Number
الأولى
Publisher Location
بيروت
Genres
Hadith
ورحمة العباد رقة في القلب إذا وجدها الراحم من نفسه انعطف على المرحوم وانثنى عليه ورحمة الله للعباد جود وفضل فإذا صلى عليه فقد أفضل عليه وأنعم وهذه الأفعال إذا كانت من الله أو من العبد فهي متعدية ب على مخصوصة بالخير لا تخرج عنه إلى غيره فقد رجعت كلها إلى معنى واحد إلا أنها في معنى الدعاء والرحمة صلاة معقولة أي انحناء معقول غير محسوس ثمرته من العبد الدعاء لأنه لا يقدر على أكثر منه وثمرته من الله الإحسان والإنعام فلم تختلف الصلاة في معناها إنما اختلفت ثمرتها الصادرة عنها والصلاة التي هي الركوع والسجود انحناء محسوس فلم يختلف المعنى فيها إلا من جهة المعقول والمحسوس وليس ذلك باختلاف في الحقيقة ولذلك تعدت كلها ب على واتفقت في اللفظ المشتق من الصلاة ولم يجز صليت على العدو أي دعوت عليه فقد صار معنى الصلاة أرق وأبلغ من معنى الرحمة وإن كان راجعا إليه إذ ليس كل راحم ينحني على المرحوم ولا ينعطف عليه.
فائدة: اشتقاق الفعل من المصدر
رأيت للسهيلي فصلا حسنا في اشتقاق الفعل من المصدر هذا لفظه قال فائدة اشتقاق الفعل من المصدر أن المصدر اسم كسائر الأسماء يخبر عنه كما يخبر عنها كقولك أعجبني خروج زيد فإذا ذكر المصدر وأخبر عنه كان الاسم الذي هو الفاعل له مجرورا بالإضافة والمضاف إليه تابع للمضاف فإذا أرادوا أن يخبروا عن الاسم الفاعل للمصدر لم يكن الإخبار عنه وهو مخفوض تابع في اللفظ لغيره وحق المخبر عنه أن يكون مرفوعا مبدوءا به فلم يبق إلا أن يدخلوا عليه حرفا يدل على أنه مخبر عنه كما تدل الحروف على معان في الأسماء وهذا لو فعلوه لكان الحرف حاجزا بينه وبين الحدث في اللفظ والحدث يستحيل انفصاله عن فاعله كما يستحيل انفصال الحركة عن محلها فوجب أن يكون اللفظ غير منفصل لأنه تابع للمعنى فلم يبق إلا أن يشتق من لفظ الحدث لفظا يكون كالحرف في النيابة عنه دالا على معنى في غيره ويكون متصلا اتصال المضاف بالمضاف
1 / 27