وجعل فوقها ورد وبهار وشقائق حتى غطى أكثر الماء، وحضر أبو علي الهائم، فسأل أبا الفرج أن يعمل في ذلك شيئًا، فعمل بحضرتنا، وأنشد:
خجل الورد من جوار البهار ... فمشى باحمراره في اصفرار
وحكى الماء فيهما أحمر اليا ... قوت حسنًا مرصعًا بنضار
جمعا بالكمال في بركةً تمت ... ع حسنًا نواظر الحضار
أضرم الماء بالشقيق بها النا ... ر وعهدي بالماء ضد النار
فوجدنا أخلاق سيدنا الزه ... ر ذكاء يربي على الأزهار
ظلت منه ومن نداماه للأن ... س نديم الشموس والأقمار
قال وكنت بحضرة عضد الدولة في مجلس أنس في عشية من العشايا
فغنى له من وراء ستارة الخاصة صوت هو:
نحن قوم من قريش ... ما هممنا بفرار
وبعد أبيات ركيكة، فقال: أتعرفون لمن هذه؟ فقال أبو عبد الله بن المنجم: بلغني أن الشعر للمطيع بالله واللحن له، فقال لي اصنع أبياتًا على وزنها وقافيتها ليكون هذا اللحن المليح في شعر جيد، فتباعدت عن المجلس، واستدعيت دواة ودرجًا وعملت: