Al-Awsaṭ min al-sunan waʾl-ijmāʿ waʾl-ikhtilāf
الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف
Editor
أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف
Publisher
دار طيبة-الرياض
Edition
الأولى - ١٤٠٥ هـ
Publication Year
١٩٨٥ م
Publisher Location
السعودية
Regions
•Iran
Empires & Eras
Sāmānids (Transoxania, Khurāsān), 204-395 / 819-1005
ذِكْرُ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] الْآَيَةَ وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَأُمِرَ بِالْخُشُوعِ، فَرَمَى بَصَرَهُ نَحْوَ مَسْجِدِهِ» . وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: «الْخُشُوعُ فِي الْقَلْبِ، وَأَنْ تَلِينَ كَنَفَكَ لِلْمَرْءِ، الْمُسْلِمِ، وَأَنْ لَا تَلْتَفِتَ فِي صَلَاتِكَ» . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: ﴿خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢]: «خَائِفُونَ سَاكِتُونَ»
١٦٤٥ - حَدَّثنا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] الْآَيَةَ قَالَ: «خَائِفُونَ سَاكِتُونَ» وَقَالَ قَتَادَةُ: الْخُشُوعُ فِي الْقَلْبِ، وَهُوَ الْخَوْفُ وَغَضُّ الْبَصَرِ فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَسُئِلَ عَنِ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَرِ، وَخَفْضُ الْجَنَاحِ، وَلِينُ الْقَلْبِ، وَهُوَ الْحُزْنُ. وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ ⦗٢٧٤⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالنَّظَرُ إِلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ أَسْلَمُ وَأَحْرَى أَنْ لَا يَلْهُوَ الْمُصَلِّي بِالنَّظَرِ إِلَى مَا يَشْغَلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ، وَهَذَا قَوْلُ عَوَامِ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرَ مَالِكٍ، فَإِنَّهُ قَالَ: أَكْرَهُ مَا يَصْنَعُ بَعْضُ النَّاسِ مِنَ النَّظَرِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِمْ وَهُمْ قِيَامٌ فِي صَلَاتِهِمْ، وَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ، وَهُوَ شَيْءٌ أُحْدِثَ، وَصَنْعَةٌ صَنَعَهَا النَّاسُ، وَذَلِكَ مُسْتَنْكَرٌ، وَلَا أَرَى بَأْسًا لَوْ مَدَّ بَصَرَهُ أَمَامَهُ، وَصَفَحَ سَجْدَةً قَلِيلًا مَا لَمْ يَلْتَفِتْ فِي صَلَاتِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذِهِ غَفْلَةٌ مِنْهُ، اسْتَحَبَّ بِمَا كَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ، وَكَرِهَ مَا اسْتَحَبُّوهُ مِمَّا هُوَ أَسْلَمُ لِلْمُصَلِّي، وَلَقَدْ كَانَ مِنْ تَحَفُّظِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي صَلَاتِهِمْ وَحِفْظِهِمْ لِأَبْصَارِهِمْ أَنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: يَضَعُ بَصَرَهُ بِحِذَاءِ الْمَكَانِ الَّذِي يَسْجُدُ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُغْمِضْ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانَ يُؤْمَرُ إِذَا كَانَ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يُغْمِضَ عَيْنَيْهِ. وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ تَغْمِيضَ الْعَيْنِ فِي الصَّلَاةِ، وَمِمَّنْ كَرِهَ ذَلِكَ مُجَاهِدٌ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ هَدْيِ الصَّلَاةِ
3 / 273